
المقدمة:
بعد نجاح لعبة Returnal الحصرية على منصة بلايستيشن، يعود إلينا استوديو Housemarque بلعبة جديدة وهي SAROS. وبكل صراحة، لم يقدم الاستوديو هنا مجرد لعبة أكشن سريعة فحسب، بل قدم تجربة تحمل في طياتها التحدي، والغموض، والقتال الممتع الذي يدفعك للاستمرار وإعادة المحاولة برغبة في معرفة المزيد والوصول إلى أبعد نقطة. وهذا هو عنوان مراجعتنا في هذا الفيديو، دون حرق للقصة أو المشاهد السينمائية. لا تنسوا دعمنا بزر الإعجاب ومتابعة القناة، والآن نبدأ المراجعة.
معلومات عن اللعبة:
موعد الإصدار: 12 مارس 2026
التصنيف: أكشن (روق لايت)
المطور: Housemarque
الناشر: Sony Interactive Entertaiment
المنصات: PS5
القصة:

القصة (من دون حرق) :
من غير الدخول في تفاصيل قد تفسد عليكم التجربة. تدور أحداث القصة حول فريق انطلق في مهمة للبحث عن مستعمرة مفقودة على كوكب يُدعى “كاركوسا”، وهذا الكوكب واقع تحت تأثير لعنة تسمى “الكسوف المميت” بطل اللعبة هو “أرجون” أحد أفراد الفريق المبعوث من شركة “سولتاري” لكن بشكل غامض ودون توضيح مباشر يستيقظ أرجون من غيبوبته ليجد نفسه تائهاً ومصدوماً بعد فقدان عدد من أفراد الطاقم. من هنا تبدأ الرحلة داخل دائرة مغلقة أو (Loop) وفي كل مرة يلقى حتفه يعود للحياة ولكن بتفاصيل مختلفة. ومع كل جولة تبدأ باكتشاف رسائل المفقودين وتفهم أكثر ما الذي حدث لهم على هذا الكوكب من استغلال وخيانات وتضحيات. القصة تحتوي على مفاجآت صادمة ومشاهد سينمائية جميلة لكن النقطة الأهم هي أن سردها غير مباشر اللعبة لا تمنحك كل شيء بشكل صريح بل تدفعك للبحث والقراءة وربط الأحداث بنفسك من خلال تكرار الموت والعودة من جديد. وهذه النقطة أراها من نقاط القوة لأن اللعبة لا تشرح لك كل شيء بل تجعلك تنغمس في العالم بنفسك وتستنتج التفاصيل. لذا أنصح بشدة بقراءة جميع الرسائل والتسجيلات لأنها تضيف الكثير للتجربة وتجعل فهمك للعالم أعمق.
طريقة اللعب:

تعتمد SAROS على أسلوب “الروق لايت” (Roguelite) وهو أسلوب قائم على البقاء والقتال المكثف داخل جولات متكررة مع تركيز كبير على مهارة اللاعب، سواء في الحركة أو اختيار المهارات المناسبة للشخصية والسلاح. في كل جولة ستحصل على قدرات ومزايا مؤقتة، لكن إذا خسرت الجولة تعود إلى البداية، مع وجود تقدم مستمر على مستوى التطوير العام للشخصية، وهذه نقطة تمثل فرقاً واضحاً بينها وبين Returnal.
المناطق في اللعبة لها ديناميكية خاصة إذ تتغير أجزاء من الخريطة مع كل جولة، وكذلك أماكن الأعداء وحتى نوعية الأسلحة ومستوياتها. وهذا يعني أنه لا يوجد شيء مضمون، فمن الممكن أن تمنحك الجولة السابقة سلاحاً ممتازاً، بينما تضطرك الجولة التالية للتأقلم مع سلاح أضعف أو مختلف. وهذا هو جوهر اللعبة، فهي لا تعتمد فقط على قوة السلاح، بل تعتمد بدرجة كبيرة على التركيز، وسرعة البديهة، واستراتيجية الاختيار. طريقة الحركة وتفادي الضربات تؤدي دوراً أساسياً في البقاء. الكثير من هجمات الأعداء عبارة عن كمية كبيرة من الكرات المتوهجة (orbs) التي تتحرك بتنظيم وتوزيعات مختلفة وإذا عرفت متى تتفادى وتتحرك بشكل صحيح يمكنك النجاة حتى لو كان سلاحك متوسطاً. أما إذا اندفعت أو فقدت تركيزك، فإن خطأً واحداً قد يضيع عليك جولة كاملة.
وفي كل جولة تدخلها، تحصل على نقاط تطوير تساعدك في فتح مهارات من شجرة تطوير واسعة، ولكن إذا خسرت فسيتم خصم جزء من هذه النقاط وهذا يجعلك تعيد المحاولات أكثر من مرة لبناء شخصيتك بشكل فعلي. الجديد هنا أن المطورين سهلوا عملية التطوير أكثر من السابق، فأصبح من الطبيعي جداً أن تطور أغلب ما تحتاجه قبل مواجهة زعيم المنطقة. وكل زعيم يعتبر حداً للتقدم بمعنى أنك يجب أن تهزم زعيم المرحلة الأولى لتفتح لك المرحلة الثانية من التطوير، ومع تقدمك في اللعبة والاهتمام أكثر بالشخصية راح يفتح معاك شي يخليك انت تتحكم في صعوبة اللعبة يعني راح تقدر تصعب اللعبة او تسهلها حسب احتياجك ، وهذا شي ايجابي من المطورين عشان يكسبون لاعبين جدد لهاذا النظام.

ومن الأشياء الجميلة أيضاً أنك إذا خسرت الجولة تعود إلى القاعدة الرئيسية ومعك آخر سلاح استخدمته، لكنه يعود بمستوى أقل. وخلال الجولة ستجد ثلاثة أنواع من الأحجار وكل حجر يمنحك قوة أو مهارة أو تأثيراً معيناً، وهنا تبرز الاستراتيجية، فليس كل شيء يفيدك بنفس الطريقة، ويجب عليك اختيار ما يناسب أسلوبك. وفي اللعبة أيضاً نظام واضح قائم على “الثواب والعقاب” ففي بعض الأحيان تُعرض عليك تطويرات قوية ولكن بمقابل سلبي على أشياء اخرى، مثل مهارة ترفع مستوى الصحة بنسبة معينة مقابل تقليل الدفاع. وهذه الاختيارات تصنع فارقاً فعلياً، لأن عليك التفكير فيما تحتاجه في هذه الجولة ولا يمكن التضحية به.

أما قتال الزعماء فهو من أقوى جوانب اللعبة ممتع، وحماسي، ويشد الانتباه بشكل كبير. مع الوقت يمكنك حفظ حركات الزعماء، لكن هذا لا يعني أنك ضمنت الفوز لأن أقل خطأ قد يكلفك الجولة. يجب عليك اكتشاف نمط الزعيم وبناء استراتيجيتك بناءً عليه. في المقابل قد يسبب قتال الأعداء العاديين بعض الملل مع الوقت بسبب كثرة تكرار الجولات لكن هذا أمر طبيعي في هذا النوع من الألعاب فالتكرار جزء أساسي من فلسفة “الروق لايت” وليس ناتجاً عن قلة الأفكار.
أما تصميم المراحل فهو ممتاز جداً لأسلوب اللعب. الأماكن متقنة ومبنية بطريقة تجعلك ترغب في العودة إليها لاحقاً. ستلاحظ منذ البداية وجود أماكن لا يمكنك الوصول إليها وهذا أمر طبيعي فكلما هزمت زعيماً وتقدمت أكثر ستحصل على مهارات تنقل جديدة مثل الخطاف (Hook) أو القفز البعيد وغيرها. وهذا يمنح اللعبة عمراً مناسباً ويشجعك على العودة لمناطق قديمة لاكتشاف أشياء جديدة أو جمع تسجيلات ورسائل أو البحث عن شخصيات ومعلومات إضافية.
التنقل السريع شبه فوري وهذه نقطة ممتازة لأنها تختصر الكثير من الوقت. وحتى من ناحية تأثيرات كنترول التحكم في PS5، اللعبة ممتازة بدءاً من الاهتزازات الدقيقة وصولاً إلى إشارات التحكم المتقنة التي تشعرك فعلياً بما يحدث على الشاشة.
خلاصة أسلوب اللعب:
أسلوب اللعب هو قلب التجربة، وهو فعلاً أكثر ما يجذب في SAROS. اللعبة تمنحك تحدياً حقيقياً وتجعلك تتحسن مع الوقت، وكل جولة تحمل توتراً وتركيزاً ورغبة في الإكمال. وإذا كنت من النوع الذي يفضل التعلم من كل خسارة والعودة بشكل أقوى، فإن لعبة SAROS موجهة لك فعلياً.

التعريب والدبلجة :
التعريب في اللعبة ممتاز جداً، سواء على مستوى القوائم أو شريط الحوارات الظاهر على الشاشة. نوعية الخط واضحة، والتنسيق مرتب، والقراءة مريحة، وهذه نقطة تحسب لهم. أما الدبلجة العربية، فعندي عليها ملاحظة واضحة فبعض مؤدي الأصوات كان أداؤهم بارداً، وكأن الكلام يخرج من دون إحساس كافٍ أو انسجام مع شخصية المتحدث. وحتى بطل اللعبة “أرجون” كان صوته بالعربية عادياً جداً بينما كان الأداء باللغة الإنجليزية أفضل بكثير حيث تشعر فعلياً بنبرة التفاعل مع الحدث والانفعال المطلوب. بشكل عام التعريب ناجح، لكن الدبلجة العربية لم تكن بنفس القوة وكان بالإمكان أن تظهر بشكل أفضل.

الرسومات:

الرسومات جميلة والعالم يتميز بتشبع ألوان واضح وتصميم متناسق يخدم أسلوب اللعب بشكل ممتاز. ومن الأشياء التي أعجبتني أن شكل الخريطة ومحتوياتها يتغيران مع كل جولة بنسبة ملحوظة، وهذا يمنحك إحساساً دائماً بأن هناك شيئاً مختلفاً بانتظارك مع كل جولة. كذلك تصميم الأعداء والزعماء ممتاز جداً وفيه هوية بصرية واضحة. وبما أن اللعبة تعتمد على الحركة السريعة والمستمرة، واجهت في بعض الأحيان هبوطاً ملحوظاً في الإطارات. وبحسب ملاحظات الاستوديو، فقد أكدوا وجود تحديث في يوم إطلاق اللعبة لتحسين توازن الأداء بشكل أكبر. هذه الملاحظة لم تفسد التجربة لدي لكنها موجودة وتستحق الذكر، خاصة في لعبة تعتمد بهذا الشكل على السرعة والدقة.
الأصوات والوسيقى:

أبدع الاستوديو في اختيار نوع الموسيقى وجودة الأصوات سواء في العالم نفسه أو أثناء قتال الأعداء وخاصة الزعماء. موسيقى الزعماء تتدرج بشكل جميل نحو الحماس وتمنحك شعوراً بتوتر حقيقي، وكأنك في معركة مصيرية فعلاً. ومن توصيات المطورين استخدام سماعات تدعم الصوت ثلاثي الأبعاد، وبصراحة ومن واقع تجربة شخصية استخدمت سماعة بلايستيشن 5 ولاحظت فعلاً الفرق في الأصوات المحيطة بشكل واضح. المؤثرات السمعية كانت مبهرة وساعدت كثيراً في الإحساس بالمكان والخطر المحيط بك. وهنا نجد أن الصوت ليس مجرد إضافة، بل جزء من التوتر والتركيز، لأنك في لحظات كثيرة تحتاج لسماع البيئة من حولك بنفس أهمية رؤيتها.
هل تنصح بها برأيك الشخصي ؟
رأيي الشخصي نعم انصح بها حتى وإن كنت جديد على هذا نظام Roguelite فأنا شخصياً ليس من محترفيين هذا النظام بشكل كامل لكن لعبة SAROS اعجبتني.
هل تناسبك اللعبة ؟
من الأشياء المهمة في SAROS أنها لعبة مبنية أساساً على التكرار، لكن التكرار هنا ليس سلبياً دائماً. على العكس هو جزء من الفكرة لأن كل جولة تمنحك فرصة جديدة وتفتح لك فهماً أكبر للأنظمة وتجعلك تبني شخصية أقوى وتقرأ العالم بشكل أوسع. فإذا كنت تحب الألعاب التي تعتمد على الإعادة والتعلم من الأخطاء وتحسين الأداء مع كل محاولة فهذه اللعبة ستعجبك كثيراً.
أما إذا كنت من الأشخاص الذين ينزعجون من تكرار الجولات أو لا يفضلون فكرة العودة من البداية بعد الخسارة، فقد لا تناسبك اللعبة بالكامل مهما كانت جودة القتال أو العالم. اللعبة واضحة في أنها ليست تجربة تنهيها مرة واحدة، بل فيها رغبة كبيرة للاستمرار سواء لتطوير الشخصية، أو مواجهة الزعماء أو استكشاف العالم والتسجيلات. أي أنه حتى بعد الخسارة تمنحك اللعبة سبباً للعودة.
باختصار، SAROS مناسبة جداً لمن يحب:
- التحدي الحقيقي.
- القتال السريع والدقيق.
- ألعاب “الروق لايت”.
- إعادة المحاولة والتعلم.
- الأجواء الغامضة والاستكشاف غير المباشر.
غير مناسبة لمن لا يحب:
- التكرار.
- إعادة الجولات.
- كثرة الموت والخسارة.
الإيجابيات:
- تعريب ناجح وواضح.
- أسلوب لعب ممتع يولد رغبة كبيرة في الاستمرار.
- قتال زعماء ممتاز وحماسي.
- صعوبة متوازنة تعتمد على المهارة.
- نظام تطوير أوضح وأسهل من Returnal.
- تصميم مراحل ناجح ومتنوع.
- أصوات وموسيقى مناسبة جداً لأجواء اللعبة.
- مناسبة حتى للاعبين الجدد على تصنيف “الروق لايت”.
السلبيات:
- هبوط خفيف إلى ملحوظ في الإطارات في بعض اللحظات.
- الدبلجة العربية أضعف من الإنجليزية.
القصة - 9
طريقة اللعب - 9
الرسومات - 9
الأصوات و الموسيقى - 9
9
تجربة قوية وممتعة، نجحت SAROS في تقديم مزيج ممتاز بين القتال السريع، التحدي، والغموض بأسلوب يجعلك ترجع تحاول مرة أخرى بدون ملل. رغم وجود بعض المشاكل مثل هبوط الإطارات وضعف الدبلجة العربية، إلا أن نقاط قوتها واضحة خصوصاً في أسلوب اللعب، قتال الزعماء، وتصميم العالم والصوتيات. إذا تعشق ألعاب الروق لايت والتحدي، فهي من أقوى التجارب في هذا النوع. أما إذا كنت ليس من عشاق التكرار أو إعادة المحاولة، من الممكن ليس لك .
