بلايستيشنمراجعات

مراجعة و تقييم The Adventures of Elliot: The Millenium Tales

المقدمة:

مغامرات «Eliot»، عنوان جديد كليًا من فريق «Asano» المعروف بألعاب «Octopath Traveller»، مجددًا يجرب توجه جديد، وهذه المرة كانت في صناعة لعبة «Action» مغامرات، بعناصر «RPG» مخففة، فهل نجح في مبتغاه؟ وما جودة ما تقدمه اللعبة؟ 

سآخذكم معي عبر مغامرة نجيب بها هذه التساؤلات، ونمر بها عبر مختلف أركان اللعبة وجودتها، فأتمنى أن تمتعكم الرحلة!

معلومات عن اللعبة:

تاريخ الإصدار: 18/6/2026

جهاز المراجعة: PS5

المدة التقريبية: 30 – 50 ساعة بحسب المطور

تم قضاء 60+ ساعة على صعوبة «Hard» ومشاهدة النهاية النهاية!

مؤسف ألا تدعم اللعبة العربية، ونحث الشركة على الإهتمام بإضافتها في هذا العنوان، وعناوينهم القادمة.

طريقة اللعب:

أساس اللعب بسيط، الحركة تقتصر على 8 إتجاهات بدقة حركة عالية، القفز أحادي بدون أي علو يرتبط بطول الضغط، والوجبة الرئيسية هي فكرة السلاحين اللذان تجهزهما، والجنية التي تتحكم بها، كلاهما ليستا بأفكار مبتكرة، لكن مزيجهما معًا صنع أساس فريد.

الأسلحة جيدة جدًا في التنوع واختلاف توظيفاتها عن بعض، واحتواء كلٍ منها على نقاط قوة وضعف، وقابلية المزج العالية فيما بينها، على نهج ألعاب «Mana» و«Zelda 2D»، وبحلة عصرية في ربطها بضغطة زر بدل من فتح القائمة في كل مرة (مثلما كانت بـ«Secret Of Mana»). 

كما أنها متعددة الاستخدامات بعيدًا عن القتال مما يضيف لها عمق جيد ايضًا. شحن الأسلحة يضيف على توظيفاتها بتطبيقات إضافية مثل عمل الشاكة كخطاف، أو تحويل السيف لبعيد المدى، وهذا من العناصر الإدارية أثناء القتال التي تم تطبيقها بشكل جيد باللعبة.

التحكم بالجنية بسيط يقتصر على تحريك الذراع الأيمن، لكن مجالات قدراتها توسع بامتياز قوي على مجالات اللعب، وتتداخل بشكل مرن مع آلياته، واستكشاف المغارات، قدرة مثل التنقل تم استغلالها في القتالات كنوع من التفادي، وفي المغارات قد تستخدمها لعبور أماكن محالة بدونها، أو النار التي تستخدمها لإشعال الأماكن المظلمة، ولتذويب حالة التجميد عند البطل، أو حرق الأعداء، أو تفجير القنبلة بشكل فوري. 

كما أنهم أخذوا أمور الوزن بعين الاعتبار بحيث تجد عقبات تردع الإعتماد المفرط عليها مثل زعيم سريع الحركة، أو بلاط يسقط بمجرد لمسة، أو النطاطات التي تمنع استخدام القدرة أثناء التنقل بينها. وبما أن القدرة لها حد معين يليه «Cooldown»، فكل ذلك يجعل القدرات موزونة بشكل رائع كي تستفيد منها لكن بقدر. لمسة لطيفة بالتصميم أنك أثناء عملية «Cooldown» تُخير بين إخفاء الجنية مقابل تقليل وقت الشحن، أو استخدام قدرات أخرى مقابل شحن أبطأ مما يضيف بشكل مميز على العناصر الإدارية. 

يوجد خاصية تعاونية إضافية تسمح للاعب آخر التحكم بالجنية، على نهج ألعاب «Mana» القديمة، مع فارق أن التحكم بالجنية هنا تكامليًا لا موازيًا، وبالتالي لن يأخذ اللاعب الثاني التجربة القتالية الكاملة، بنفس الوقت مع فتح القدرات أراها ستُجبر على اللعب المتناغم بشكل ممتاز. أنصح فيها بشكل رئيسي في حال كان حولك شخص غير مهتم بالعنوان أو التصنيف وبنفس الوقت تريد أن يشاركك التجربة. 

تقدم اللعبة تنوع أعداء ممتاز، بتصميم يستغل آليات اللعب ومجالاته، مع أخذ التطورات المتقدمة التي تطرأ على الأسلحة وقدرات الجنية لاحقًا بالحسبان، وهذا من عمق تصميمهم، مثلًا تواجه عدو طائر يقذف كرات اللهب (على شكل + أو x)، فكرته أن تتحرك بأرض المعاركة بشكل مستمر، وعدو آخر ضخم يضرب بالفأس، كلاهما جيدان. لاحقًا تفتح قدرة للجنية كفيلة بجرف الأعداء نحو الهاوية، لكن يتبين -بشكل منطقي- أن الطائرين لا يسقطوا (إلا لو أدختهم بالمطرقة)، والثقيلين يصعب جرفهم، مما أعطى لكافة أنواع الأعداء بُعد ووزن لن تلاحظه قبل اكتسابك القدرة، وأضاف جانب جديد من تصميمهم ما كنت لتلتفت إليه.

امتياز تنوع الأعداء ليس سببه “تنوع حركات مبهرجة” بل غاية من كل نوع، إحداها يعتمد بشكل كبير على تغير تمركزك باستمرار، وأخرى كالثور تستهدفه نحو الحائط حتى يدوخ، وأخرى تتحرك بريبة يصعب إمساكها إلا بالجنية، وغيرهم الكثير. هذا الإمتياز يؤدي لإمكانية تحويل كل مواجهة إلى تجربة مختلفة وإن لم تقدم أنواع جديدة بسبب الأمزجة الممكنة. دائمًا ما ستحدد الأولويات بناء على الأنواع، وبناء على البيئة حولك (واسعة، ضيقة، مستوية، مليئة بالحفر)، وبناء على اُسلوب لعبك إما تتأقلم مع كل مواجهة، أو تقدّر الاُسلوب والسلاح الأنسب ولكلاهما تحدياته.

يوازن رتم اللعبة بإتقان بين تقديم أنواع جديدة، وبين تطوير الأنواع القديمة بنسخ جديدة، مما يفتح مجالات منعشة أكثر فأكثر، وأراهم استغلوها بشكل ممتاز بين المحتوى الرئيسي والجانبي بكافة أجزاء الخريطة والمغارات. الثور بأحد نسخه يحمل قنبلة متفجرة، والرمّاح يصبح ساحر، والملتهب يصبح مجمد لمحيطه، وغيرهم كثير حتى آخر رمق من اللعبة. 

النقص الوحيد فيهم عدم اهتمام كبير بالذكاء الإصطناعي يتيح ثغرات أحيانًا مثل سهولة جمعهم في آن واحد وضربهم دون أن يتفرقوا، علمًا بأن توزيعهم الأصلي ممتاز، وبعضهم يصعب تحريكه، لكن حينما يحصل يبان تواضع الذكاء الإصطناعي المصمم لحركتهم وتفاعلهم مع بعض ومعك. ويُذكر أن عدوانيتهم نفسها متزنة وأراهم لو كانوا عدوانيين أكثر قد تتحول المواجهات لشيء غير عادل.

وايضًا أرى إمكانية بزيادة العلل «Status Ailment» التي يصيبها الأعداء، مع أن العدد الحالي، وتأثيراته، وطرق العلاج تُعد جيدة جدًا، لكن كان بإمكانهم إضافة علل أكثر مثل عكس الحركة، أو شلل يزيل القفز، أو سم يحتاج لأدوات لعلاجه. لا أراها مشكلة بقدر ما أنها شيء كان سيضيف على تصميم الأعداء أكثر، لكن أتفهم التركيز على الحفاظ على الجودة، وبنفس الوقت تبسيط عناصر «RPG» ولا أجد مشكلة في ذلك.

من النقاط الممتازة هي الغنائم التي تسقط منهم، عليك جمعها بنفسك أو باستخدام الجنية (مما يضيف على أهمية تحريكها بشكل مستمر)، وتختفي بعد وقت مما يجعلك وإن كنت في خضم معركة تهتم بالموازنة بين القتال وكسب الغنيمة. وأخيرًا أن الغنائم تسقط مباشرة على الأرض، مما يعني أنك لو حاولت إسقاط الأعداء من الجرف قد تنهيهم بسرعة لكن لن تستفيد من غنائمهم بالضرورة. 

نظام النجوم ممتاز يكافئ المحترفين على غرار ألعاب «Mana»، و«Ys» لكن بلمساته الخاصة، فكلما قتلت أعداء أكثر بدون تلقي ضرر تكسب نجمة إضافية، ومعها يرتفع «Drop» الأعداء (حتى الثلاث نجوم). 95% أو أكثر من مناطق اللعبة تكون الكاميرا فيها ممتازة لكن بعض المناطق -القليلة جدًا- سقطت سهوًا منهم مما أدى لعدم رؤية اللاعب أو/و الأعداء مما يجعلك تخسر نجومك فورًا.

الزعماء أضعفهم جيد جدًا، وأقواهم تحفة فنية! ميزتهم الأطوار المتعدة، وبيئات القتال المميزة الحية المرتبطة بها. حركات الزعماء والغاية من ضرباتهم أن يغيروا سلوك اللاعب باستمرار ويردعوا الاعتماد على شيء واحد فقط -كالضربات المشحونة-، مثلًا تستخدم قنبلة، من ثم تتحرك بالساحة لتتفادى ضربات معينة بشكل مميز، من ثم تتقرب وتضرب مع تفادي آخر مميز لضربات معينة، وحين «Stagger» الأعداء تستخدم ما تراه الأكثر عملية لإنهائهم. -لاحقًا سيعتمد على الأسلحة والمهارات والأدوات التي خصصتها- 

تطول الأمثلة على الزعماء المميزين الذين يمثلون الأغلبية، ويتبقى لدينا بضعة زعماء يعتمدون على جعلك تقاتل أكثر من عدو في آن واحد، أحدهما قريب المدى، والآخر بعيد، ولاحقًا ينضم إليهم ساحر، الغاية منهم أن تحدد أولوية التخلص بحسب السلاح الذي تستخدمه وهذا جانب ممتاز، لكن البيئات بسيطة بلا تفاعل قوي/عالي، حتى آلية «Stagger» تتشابه بينهم.

آلية الـ«Parry» متزنة، ومصممة للزعماء التي تقاتل فيهم جماعات ولا يعتمدون على الأفكار المميزة بساحة القتال التي تغير سلوكك باستمرار. كأن قتالاتها تغير جو عن الزعماء الرائعين. ميزتها الإعتناء باتجاه ضغطك لها، وأنك تستطيع تنفيذها إلى ما لا نهاية طالما أنك تنجح بها، وإلا تستنفذ طاقة درعك وإن استنفذتها كلها مع إخفاقاتك ستعاقب بعدم القدرة على الصد.

لا أؤيد أن بعد فتح «Parry» تستطيع هزيمة بعض الزعماء المميزين فيه (وتحديدًا الناريين)، حيث أجده يغنيك عن استغلال البيئة وتنوع التفادي وقدرات الجنية ويكفيك بمعرفة صد الضربة باللحظة المناسبة. لكن الجيد بالأمر أن نطاقه ضيق وبنفس الوقت عادل، ويبقى اللجوء إليه اختياري.

الزعماء الاختياريين أجدهم بمستوى قريب من الأساسي، خاصة المميزين منهم وأجدهم أبدعوا بمزيد ومزيد من الأفكار الرائعة. الزعماء الذين تقاتلهم مجددًا أكثر شراسة، بعضهم جيد، وآخرين وجدت تغيراتهم ممتازة بالقتال.

ليس ضرورة أن تحوي اللعبة أنظمة رفع مستوى وإحصائيات حتى تكون «RPG» كما يظن البعض. القرارات الإدارية على بساطتها تُعد مثال ممتاز على إعطاء حرية دون كسر تصميم اللعب، أو إصابته بعلة الرتابة بالآليات، لو اعتمدت على شحن الضربات ستوفر جهود كبيرة مقابل خطورة مرتفعة ناتجة بشكل رئيسي عن الوقت المطلوب، بينما استخدام الضربات البسيطة ينجيك من الخطر العالي لكن يتطلب جهود إضافية في الجانب الدفاعي من الحركة، واستغلال مهارات الجنية والمزيد من عقبات الزعماء.

تتوسع كافة أركان اللعب عبر التقدم بالقصة والاستكشاف وتنفيذ المحتوى الجانبي بشكل رائع يعطيها قيمة عالية ويطور اللعب والعناصر الإدارية. مثل النسخ المطورة من الأسلحة التي تعطيك طبقات شحن إضافية (على غرار ألعاب «Mana» القديمة)، أو مهارات الجنية التي تؤثر كل واحدة على جانب مختلف من هجوم أو حركة أو غيرهما. شحن الأسلحة ممتاز كآلية وإدارة، لكن برأيي كان يستحق تصميم أعداء يستغله بشكل أكبر ومقترحي أن يخصصوا درع بطبقات لكافة الأعداء، كل مستوى شحن يزيل طبقة. لكن عمومًا الأعداء الحاليين جيدين جدًا وإن لم يتطوروا كفاية مع هذه الآلية. -باستثناء طول صحتهم-

حتى قرارات التخصيص جزء آخر من روعة اللعبة، مثلًا تحمل زجاجة إما تعبئها بسائل يستعيد الصحة، أو سائل يرفع الهجوم، او الدفاع.

مع الوقت تزيد الزجاجات وتستطيع المزج بين الهجوم والدفاع، أو التركيز فقط على الهجوم ليصبح لديك وقت أطول معه، أو الدفاع، أو صحة أعلى للتهور في القتالات أو فرص أكثر، وهناك سائل جديد يفتح لك في منتصف اللعبة فكرته تفتح آفاق جديدة ممتازة لن أحرقها. كل سلاح له مجموعة من القدرات الخاصة التي لكل منها نسبة استهلاك، فلديك خيارات بين عدة قدرات قليلة الاستهلاك لكن تأثيراتها بسيطة، أو قدرات استهلاكها عالي لكن تؤثر بشكل أكبر على اللعب.

بعض القدرات تغير توظيف السلاح مثل جعل الرمح يضرب بشكل جماعي مقابل تخفيف قوته للنصف، وبعضها يقبل المزج كأن تقوي سلاح معين إثر استخدام سلاح آخر، وبعضها قابل للمزج بشكل غير مباشر كأن تجعل سلاح ما يرتفع هجومه لو أصاب عدو مُصاب مسبقًا بعلة. مجالات مزج قدرات الأسلحة ممتازة، وكل واحدة لها مستويات ندرة -لنفس المهارة- كلما علت قلت تكلفتها، وزادت قيمة تأثيرها. وهذا نظام ممتاز آخر بالتصميم يعتمد على نوع خاص من العملات تفتح به صناديق تأخذ منها مهارات عشوائية لأسلحة عشوائية.

إن كنت تملك المهارة فستقوي القديمة، وتكسب عملة بديلة مجانًا (صحيح أن المقابل شحيح لكن على الأقل المهارة تستحق)

تبديل الأسلحة باستمرار بحسب السلاح الأنسب لكل مواجهة يوفر عليك الكثير، ويجعل التجربة متزنة عمومًا، بينما الإتكال على سلاح معين ممكن لكن ذلك يؤدي لتجربة متذبذبة بين التوازن أحيانًا والتحدي المرتفع أحيانًا أخرى. وايضًا أنواع الزعماء وبعض العقبات ممتازة بإجبارك على استغلال أنواع معينة من الأسلحة والقدرات مما يذكرك بوجودها ويشجعك على التنويع وبنفس الوقت يجعلك تغير لعبك ولو بأجزاء معينة منها كي تبعد الرتابة.

حتى آليات الصد، والعناصر بالمتاجر، وحوارات العالم، والمهام الجانبية التي تعطيك أكسسوارات وتوسع على عدد السهام والقنابل التي تحملها، وغيرها. 

كل ما ذكرته يزيد القرارات الإدارية التي تتخذها في التخصيص وأثناء القتال بشكل بديع ورائع، بساطته لم تقلل أبدًا من جودته الممتازة بسبب أن كل ركن يتوسع على مر اللعبة وله طريقة خاصة لتطويره بشكل رئيسي ترتبط بجانب أساسي معين.

استكشاف العالم جيد جدًا ومصقول في مدخلات الأماكن ومخرجاتها، وما يحويه من مغارات، و أنواع خاصة من التحديات «Trials»، ومع الوقت قدرات الجنية وبعض القدرات الحصرية بالعالم تتيح لك الإنتقال إلى أماكن لم تكن ممكنة من قبل. 

للأسف ضيع فرصة امتياز شديدة، فكان يستطيع أن يخصص آليات لعب وأنواع عقبات مختلفة عبر الأزمان. الخريطة نفسها أبلت بلاء حسنًا في توزيع المناطق وكيف تتقدم بأجزاء مختلفة منها عبر العصور ولكل واحدة عقباتها وأعدائها، لكن حين تجرب أن تعود للمنطقة التي زرتها بعصر ما لكن بواحد آخر، ستتفاجأ أنها شبه إن لم تكن مطابقة تمامًا بالتصميم والأعداء، وأقصى تغير سيكمن بأماكن الصناديق أو محتواها -مع استثناءات معدودة وتغيرات طفيفة-. بعض الأحيان تختلف المدخلات والمخرجات بشكل جيد، لكن برأيي كان يستحق تغير أكبر يوظف آلية العصور باللعب بشكل بارز أكثر.

مما يجعل استكشاف كل المناطق بمختلف العصور أشبه بطريق «Back Tracking»، لكن مع قدرات وأسلحة أكثر تجعل العبور منه أسلس. كان من الأجدر تجربة أمزجة أعداء مختلفة وعقبات مختلفة بشكل أكبر وإن كان نفس التصميم. نفس الحال مع الكهوف التي تجعلك تعبر من «A» لـ«B» كثيرًا ما تتضمن نفس أمزجة الأعداء والتصميم بالضبط، لماذا لا تغير ترتيب الصخور مثلًا؟ أو تصممها بحيث تستغل القدرات الجديدة التي كسبتها للجنية؟ -أحيانًا قليلة  تحدث لكن كثيرًا لا للأسف-

حتى المهام الجانبية التي تتطلب الإنتقال بين العصور أجدها رائعة قصصيًا، لكن لم يتم توظيفها باللعبة بشكل قوي، فحتى وإن كنت تنتقل بين العصور لتنفيذ مهمات معينة، فليس هناك أي آلية أو تصميم يميز كل عصر، بمعنى آخر لم يربطوا فكرة الأزمنة باللعب إلا بشكل بسيط برأيي. 

لحسن الحظ أن المغارات الرئيسية والجانبية تتغير بشكل يتراوح بين المقبول والممتاز أحيانًا عبر العصور، لكن العالم نفسه كان ليكون رائع ومميز جدًا لو كان تجربة مختلفة بكل عصر.

المغارات من الجانب الآخر في غاية الروعة، أبدع المصممون في تحويل آليات عادية كالقفز إلى هوية مميزة لعقبات كل مغارة. مرات تقفز على أشياء قابلة للكسر، أو على مصاعد متنقلة، أو على أعمدة ضيقة، أو على أشياء تتحرك باتجاهات معينة («Trials»)، إلخ. الألغاز رغم بساطتها فهي الأخرى تضيف لهوية كل مغارة، بعضها يعتمد على السرعة وتفادي العقبات، والأخرى على التأني والتفكير واستغلال القدرات معك سواء الأسلحة أو الجنية أو شيء خاص تقدمه المغارة، رغم أن الأفكار ليست مبتكرة في معظم الأحيان لكن تنوعها وتطبيقها ممتاز نادر وجود مثله بالتصنيف حاليًا. واستغلالها بين محتوى التقدم الرئيسي والاستكشاف الجانبي ممتاز أيضًا.

بعض المغارات تحوي بيئة تؤثر على حركة الشخصية نفس الأرض المنزلقة أو الرملية وهذا شيء ممتاز ولو تمنيت الإكثار منه. الصناديق التي تستكشفها بالمغارات قد تعطيك نسخ بشحنات أكثر من الأسلحة، أو «Shards» كل أربعة منها تكسب قطرة دماء جديدة. وحتى لو أخذت مالًا سيكون بقدر مكافئ بالنسبة للجزئية التي أنت بها باللعبة مما يجعل الوصول إليها وإن كان به لفات و «Gimmick» منوع يستحق العناء.

المغارات الجانبية أصغر من الأساسية، لكن جودتها بالغالب قريبة منها، وأفكارها بعض الأحيان تكون مختلفة تمامًا ولها آلياتها وعقباتها الخاصة، وأحيانًا أخرى تكون امتداد للرئيسية بأفكارها. مجملًا أعتبرها من أفضل المغارات الجانبية التي رأيتها في أي «RPG» هذا الجيل. وطبقت تنوع أمزجة الأعداء بشكل ممتاز، واحتوت على اختلافات مرضية برأيي عبر العصور في كثير من الأحيان.

المحتوى الجانبي بالعموم فاخر،  تحديات «Trials» تشبه «Shrines» ألعاب «Zelda» في استغلال آليات اللعب بعقبات وأفكار مختلفة عن المغارات والعالم، وفيها أمزجة أعداء مميزة أحيانًا، أو ألغاز تستغل القدرات بشكل جميل أو زعماء أحيانًا أخرى، وتكافئك بتوسيع قطرات الدم لشخصيتك. يوجد نوع خاص من «Trials» يضعك في أفواج من الأعداء بيئات مختلفة (مائية، نارية، إلخ..) وكلما كنت أسرع كسبت عملات أكثر من النوع الخاص الذي يفيد بشراء مهارات الأسلحة، وأجدها هي الأخرى ممتازة.

تجميع القطط اعتيادي وكأنك تصل للكنوز، لكن جوائزها ممتازة توسع عدد القنابل والأسهم -ولها فائدة أخرى..-. المهام الجانبية قيّمة جدًا وتعطيك أكسسوارات منوعة ومفيدة. وعلى سيرة الأكسسوارات، أعتب أن هناك اكسسوارة تمنع تأثير الأراضي الرملية او الثلجية على حركة اللاعب مما لا أؤيده أبدًا والمشكلة أن الحصول عليها يتم بشرائها من المتاجر. برأيي كان يجب أن يجعلوها مكافأة لو أنهيت عدد من القصص الجانبية أو جمعت نصف القطط مثلًا بدل من أن يكون اقتناؤها عبر الشراء.

المحتوى الجانبي قيّم جدًا، والاستكشاف سلاحك للتغلب على العقبات الفتّاكة. الجميل أن اللعبة على صعوبة «Hard» تتدرج فيها صعوبة الأعداء لدرجة أنك مع كل تقدم بسيط قد يتحولوا لشبه «One Shot Kill»، فهذا يشجعك على إنهاء «Trials» العالم لتوسيع قطرات دماء صحتك كي تصبح القتالات أكثر منطقية. كأن الصعوبة مصممة لتنفيذ المحتوى الجانبي والإستفادة منه.

الصعوبة متزنة، ولا أجدها سهلة، نعم هناك خيار إعادة إحياء مقابل مبلغ من المال، و لا أؤيد ذلك، لكن بعد التعمق وجدت أن المبلغ يتزايد على صعوبة «Very Hard»، تستطيع التحايل عليه بتغير الصعوبة حتى تستعيد السعر البسيط، لكن حسن تصميم اللعبة يفرّق بين اللاعب الذي يتحايل عن الجاد. فلو لعبتها على أصعب مستوى دون تغير الصعوبة ستكافأ بوسام خاص «Ranking»، مما يجعل خيار إعادة الأحياء برأيي متزن وله أبعاد مدروسة بالتصميم.

من روعة الرتم المتزن يوجد «Minigame» مرتبط بكل قدرة جديدة تأخذها للجنية، يستغل قدراتها بشكل مختلف تمامًا عن سائر اللعبة. الرائع أني وجدتهم نجحوا في كسر الرتم والرتابة الممكنة بإبداع، وكانوا مختلفين عن بعض بشكل ممتاز، وتحدياتهم وجودتها ممتازة ايضًا، أشيد بشدة بها.

مجملًا رغم بعض الفرص الضائعة كربط فكرة الأزمان باللعب والتصميم، لكن لم يمنعهما ذلك من أن يكونا رائعين بالمجمل.

ملاحظة: سيتم التطرق لتفاصيل مقدمة القصة فقط، وجودة أركان القصة بشكل عام، ولن يتم حرق الأحداث المتقدمة أو التفاصيل الهامة.

القصة:

تحكي القصة عن رحلة شاب مُغامر شجاع يُدعى «Eliot» يستدعيه الملك -بعد توصية من العَالم- لاستعادة أداة مفقودة من منطقة خطرة، بعد نجاح مهمته يصبح «Eliot» كشّاف لدى الملك يؤمنه على استطلاع آثار قديمة، مما يؤدي لاكتشاف معبر الزمن بالصدفة. بالرغم من حظر الملك استكشافه، إلا ان الوزير يطمع لإعادة كتابة التاريخ باسمه وينقلب انقلابًا قذرًا. لم يدع ذلك خيار للملك سوى بإرسال «Eliot» لإيقاف الخائن قبل تحقيق مبتغاه، فهل سينجح في ذلك؟ وأي عقبات ستجابهه خلال رحلته عبر العصور؟ وما الأسرار التي سيكتشفها؟ وأي نوع من الشرور قد يتسببها الخائن؟ 

هيبكل قصة يتراوح بين فكرة ذات طاقة («Potential») مثير، وبين كونها هيكل قصة مغامرات اعتيادية. ما يجعلها مميز هو أن جميع العصور لنفس العالم لكن عبر حقب متعددة من الماضي، مما يفتح فرص رائعة أمام الكتّاب في تكوين عالم شديد التفصيل في تاريخه. قد تجد أماكن ازدهرت ونمت، بينما أخرى تدهورت وذوت. كل عصر يمثل نهضة مختلفة، وكانت الشعوب تفكر وتعيش بشكل مختلف، وهذا ما يقوي الطاقة التي تحملها القصة، ويثقل المهمة على الكتّاب في الموازنة بين الإلمام بأبعاد العصور، وبين استئناف الحبكة الرئيسة.

اعتيادية الهيكل لم تمنع القصة من التحلي بجودة ناضجة، وكتابة ممتازة، وهذا تمامًا ما انعكس خلال أحداث المقدمة البديعة والشيقة. شخصية «Eliot» بصفاته الحسنة والبطولية اعتدناها من مئات، بل آلاف قصص التصنيف، لكن ما تفتقره كثرة منها أن تعكسها على شخصية حية مميزة، ومن خلال حوارات وأفعال منسجمة بأحداث القصة وبشكل عميق. خلال أحداث البداية فقط ستستنبط أنه فتًى خلوق يكن التقدير للميتم الذي ترعرع فيه، وهو دافعه للتقدم كي لا يخيب ظنون من يراه المغامر الأفضل بالعالم، وكي يكسب قوت يومه. 

متواضع ولا يخجل من كونه يتيم، ولا من مداعبة الأطفال، بطل مقدام يتحمل المسؤولية. ينشر الخير وقدوة للأطفال على أدبه وحسن خلقه. لا ينادي الأميرة باسمها كميانة تافهة، بل سمعًا وطاعة لأوامرها لأنه يحترمها. عطوف مرهف بمشاعر الآخرين، حكيم وحذق بتصرفاته وكلامه. وكل ذلك لا ينفي كينونته وشخصيته الهادئة الرزينة التي تميزه.

تخيل أن كل ذلك فقط من أحداث وحوارات وردود أفعاله بالمقدمة؟ شخصيته الهادئة وبنفس الوقت الحية جعلت المرور بمختلف القصص والمعضلات بما في ذلك الفرعية لها جودة خاصة، كأنهم أعتنوا به ضعفين عن أبطال ألعاب التصنيف التقليديين، وهذا قرار صائب من الكتّاب كونه الشخصية الوحيدة التي تلعب بها على مر رحلة طويلة بلا مرافقين.

جودة الحوار ممتازة، والبداية فقط ستثبت ذلك، مثلًا تعامل البطل مع الأطفال، غير أمام الملك واثق من نفسه، وغير مع الأميرة، وغير مع الجنية البريئة، وغير مع أصدقائه. يعرف كيف يتعامل مع الأشخاص المختلفين، دون أن يخل ذلك بشخصيته وكيانه. مثلًا حينما حدَّث البطل العَالم عن الجنية رغم أنه لا يراها ومذهول من الكلام ومع ذلك صدقه بسبب أنه لم يعتد عليه كذبًا -ودلالة على صداقتهم-، والجنية البريئة تفاجأت من كم الثقة حول البطل. حوار جدًا لطيف بينهم وقس على ذلك معظم الحوارات الأخرى التي لها قيمة وأبعاد على الشخصيات والبطل والقصة دون شرح أو مخاطبة مملة للمتلقي.

بناء العالم وتفاصيل العصور رائع ومرن مع الأحداث، لدرجة متمكنة من الإنتقال من معضلة لأخرى دون نشاز. البناء ليس فقط لغرض البناء بل هو أحداث طبيعية ممتعة وبنفس الوقت بناء لأمور أكبر لاحقًا عكس الكثير من الأعمال التي تخفق في تطبيق ذلك. خلال الرحلة ستمر بمعضلات مختلفة عبر العصور كلها خفيفة لطيفة لكنها تُظهر بامتياز اختلاف كل عصر عن الآخر، وتفتح لك المجال في ربط الأمور مع بعضها، بينما تزداد الحبكة الرئيسية غموضًار.

المفاجأة أني أرى أن القصة أخفقت في استغلال الطاقة الممكنة من العدو والشرور الممكن أن يتسببه، لتجنب الحرق، أكتفي بقول أنه كان يستحق المزيد من الظهور والتسبب بمزيد من التقلبات خلالها. لكن مالم يكن مُتوقع أن جانب المغامرات في العصور، والأسرار التي يتم اكتشافها جودتها بديعة بشدة!

الكعكة الرئيسية -الحبكة- جميلة ورائعة بتفاصيلها وإن كنت شخصيًا توقعت نسبة منها، لكن لا يقلل من حسن تقديمها. بعض الأحداث -مثل آخر آخر زعيم- أفكارها ليست المميزة ولا القوية، بل أننا اعتدنا أمثالها في ألعاب التصنيف، لكن فرق شاسع ومرعب بجودة بناءها، وتطبيقها بشكل يجعلها ناضجة ومنطقية، وممتعة غير مجبرة على القالب القصصي. 

الشخصيات ممتازة غير قشرية في حيويتها، وحواراتها، وبنائها وردود أفعالها. لها أبعاد جميلة معروضة بشكل متقن وانسيابي مع القصة ورحلة البطل دون الحاجة للمهام الجانبية أو التعمق بحوار العالم حتى تستشف عمقها. 

بناء العالم وحواراته وحيويته على مر اللعبة ممتازة في صقل ودعم الأفكار الرئيسية التي تقدمها الحبكة، وتضيف مصداقية للقصة. المهام الجانبية -مما لعبت- فاخرة بشدة، جودة كتابتها العالية وما تضيفه قيّم للشخصيات والعالم، حيث تطلعنا على شتى الأمور الحياتية والجوانب المختلفة بجودة راقية ومن الأفضل بالتصنيف ككل. 

من الأشياء الاختيارية التي تهتم بها بعض القصص هي مزج اللعب والقصة بشكل يخدم تعليمك آليات اللعب وبنفس الوقت التقدم في أحداث القصة والمغامرة بشكل رائع، مثلًا فكرة القلادة التي تريها الأميرة للبطل كشيء يتيح لها تسجيل أي حدث تمر به برحلتها، وهو في اللعب يتيح لك إعادة مشاهدة أي حدث قصصي سابق. أو فكرة أن الانتقال لزمن آخر يجعل سحر الأميرة صعب أن يصل إليك مما يعيق استخدام العلاج اللانهائي، وغيرها الكثير من الأفكار تفيد القصة بامتياز عالي، وهي موظفة باللعب تمامًا. -بما في ذلك فكرة الأزمنة حتى وإن كنت لا أراها موظفة بشكل قوي باللعب-

الإخراج ينجح بإيصال القصة بمشاعرها ووزنها، فلا يسمح أن يمر مشهد دون هيبة له أكانت سعيدة أم حزينة. ولا يسخّف من قيمة أي حدث أو يخدش بمصداقيته بإضفاء كوميديا تافهة تعدم الدراما أو بناء الشخصيات بقشرية هوجة، بل يستغل أصغر الفرص لتقوية كل الأركان.

الإدماج الإنجليزي ممتاز للشخصيات الرئيسية، وجيد لبعض الجانبية، وأراه أنسب من الياباني، لكن بعض الأًصوات الفرعية متواضعة.

تصاميم الشخصيات هائلة التفاصيل وثقيلة بعككسها وتعابير بشكل عميق ومميز. ساهم ذلك في إيصال عمقها بدقة. حتى اختيارات ألوان الشعر والملابس وتفاصيلهما، والوضعيات التي تقف بها الشخصيات والتعابير المصحوبة لها رائع ايضًا. الشخصيات الأنثوية لا تقل جودة في التعابير وتفاصيل التصميم باستثناء تشابه تصفيفة الشعر أحيانًا، والأنف، لكن مجملًا تحمل قدرمشابه من العمق والدقة في التعبير. 

الصور المرفقة للشخصيات الرئيسية تعزز عكسها وتعابيرها بدقة ممتازة يحل عتبي على ألعاب «Octopath Traveller» المحدودة بأشكال «البيكسلز». وبرأيي سيكون أمثل لو استبدلوها بصور «2D» بالكامل يستطيعوا بها الحفاظ على تفاصيل الشخصيات وتعابيرها العميقة دون الحاجة للجوء إلى حل خارجي، ولكن لنقل أن الميزانية حدتهم، فأجد أن الصور الخارجية كفت وأوفت، مما جعل «البيكسلز» للشخصيات يعمل كداعم لها وأراهم رغم المحدودية الكبيرة فيه أبدعوا بشدة في إيصال الشخصيات وحركاتها بها. من التفاصيل الجميلة أن صور الشخصيات تظهر بحسب مكان وقوف الشخصية (يمين أو يسار).

رتم القصة ذكي مع اللعبة، خلال رحلتك الرئيسية ستمر بأحداث بنائية عدة لها قصصها الجانبية الخاصة الدسمة بمحتواها، فغالبًا إن أحببت جو أكثر إتزانًا بين اللعب والقصة ستتشجع على المهام الجانبية (عدى عن جوائزها القيمة)، لكن إن فوتها (ولك الحرية في ذلك) فمعظمها قد يذهب للأبد، وحينها ستكون أقتربت من أحداث الذروة التي تشتد فيها الحبكة الرئيسية وتداخلاتها، وبالتالي لا أجد مشكلة أن يزيلوا المهام الجانبية منك كعقاب على عدم تنفيذك لها، أو كنوع من «Missables» -ولحد ما منطقي قصصيًا في بعضها ايضًا-

أعتب بشدة

عليهم -قد يعتبر البعض كلامي حرق- على نظام النهايات المبهم للاعب، فمن غير المنطقي ربط النصف الثاني من القصة بأكمله تقريبًا بمهام جانبية مهمة للنهاية الحقيقية، والمصيبة أنها ليست مهام جانبية حتى، ولا علامة تميزها قبل الدخول إليها -عن طريق الصدفة!!-، يالها من مزحة ثقيلة الدم ممن طبقها. لعل غايته أن تنهي اللعبة بشكل صادم من ثم تعود كأنك رجعت بالزمن وتصححه، لكن وإن كان كذلك أرى ضرورة توضيح أماكنها وأهميتها وأن تكون جزء مرتبط ببعضه كأي مهمة قصة.

البصريات:

يستمر الفريق المطور بتبني رسوم «2D-HD» التي ابتكرها وتميز بها. وأراه وصل قمته فيها في «Octopath Traveller 2»، فهل تفوق عليها هنا؟ مما رأيته في «OT2» أجد تفوق بمستوى الرسوم وأصبح بالكاد تلاحظ «البيكسلز» في البيئات من تفاصيلها ومزجها الذكي مع الرسوم الثلاثية الأبعاد والإضاءة الرائعة وتدرج ألوان وتفاصيل «البيكسلز» المتعوب عليها، لدرجة تحول لأداة مميزة في تشكيل بيئات فائقة الدقة والتفاصيل.

لا زلت أجد أن استخدام نماذج شخصيات «البيكسلز» يحدهم بشدة على تفاصيلها، صحيح أني اشدت على اعتنائهم بتفاصيل وضعيات الشخصيات وحركاتها، لكن لو كانوا رسوم «2D» لكانت مجالاتهم أوسع في الحركات والتعبيرات بما لا يُقارن. وايضًا أجد أن المشاهد القريبة جدًا -وهي قلة- يتضح فيها غبش «البيكسلز» وتتحول التفاصيل لقبح، أو حين الشحنات المتعددة، لذا أقترح أن في مثل هذه المشاهد يغيرو البيئة لتصبح بنفس مستوى التفاصل التي تكون عليها عندما تكون بعيدة. لكن مجملًا أبدعوا بشدة في الرسوم وأراها الأفضل إلى الآن وأتوقع أن تتطور وتبهرنا أكثر ما داموا مهتمين بجعله كأداة لإظهار التفاصيل بشكل مميز وساحر، وليس لكونه مجرد «بيكسلز» سطحي مثل الكثير من الألعاب القبيحة التي تتخذ هذا النهج.

البصريات تخدم اللعب بعدة صور من ملاحظة ما يمكن التفاعل معه في المغارات والعالم، إلى إبداع بملاحظة اختلاف أنواع الأعداء وطرق قتالهم من شكلهم، ومعرفة إختفاء الغنائم من  الأعداء من ازدياد سرعتها، وحتى معرفة الحوارات التي قرأتها بالعالم من خلال درجة اللون، وغيره الكثير.

فيما يخص الجماليات، فأراهم أبدعوا في تصميم كل ركن من العالم، والمغارات الرئيسية والجانبية، ووضعوا أمزجة من العناصر المتكاملة معًا لصنع جو لكل واحدة، فترى بين ما يمكن التفاعل معه، وبين الأشياء الشكلية لها طابع معين يخدم توجه المغارة أو المنطقة. حتى أجدهم أبدعوا بين الأزمان في تخصيص عناصر بصرية علاوة على «الفلترات» والألوان لتكوين طابع خاص لكلٍ منها وإن كان أقرب لفصول السنة من أنه أزمنة أحيانًا. علمًا بأن المغارات بين العصور ليس بها الاختلاف البصري الكبير، لكن لا يقلل من روعة التوجه الفني والهوية التي باللعبة.

ولا ننسى شاشات التحميل المتنوعة بحسب المنطقة تصنع انسجام جميل وايضًا بديعة. 

الموسيقى والصوتيات:

الألبوم الموسيقي يستحق كل الثناء تحفة فنية بسبب عظمة ما حمله من مشاعر دقيقة مختلفة وروح تعكس كل عصر، وكل منطقة، وكل مغارة، وكل قتال، وكل حدث قصصي، وحتى كل شخصية، بل والألعاب المصغرة ايضًا بتنوعها!

مستوى بديع في الكتابة والتلحين، وتنوع في الآلات المستخدمة و«الاوركسترات» وأنماط الألحان، كل ذلك ساهم أكثر في إضافة وقع وعمق لها دون إهمال تميزها وتعدد توظيفاتها في كل ركن وكل عصر من اللعبة، وتناغمها بين بعض كألحان صنع هوية متعوب عليها وليس لمجرد التنويع فقط، وأجد أن الجانب الموسيقي نجح بعكس العصور واختلافها بشكل مميز. 

أمثلة على قوة الألحان واختلافها في كل ركن اللحن الرئيسي للعبة الذي يوصل طابع المغامرة واختلاف الحقب تمامًا، ولحن مغارة الغابة «Forest of Umbrage» الذي يعكس جوها بالضبط، أو لحن «Welling Emotion» الذي يضيف وزن شديد لكل المشاهد الدرامية بالقصة بشكل مبدع وأصيل أشك أن يسمعه أي شخص ولا يستشعر ثقله.

الصوتيات فنّانة، لكل نوع من الأعداء والزعماء صوت يميز ضرباته (مثل ضفدع المزمار)، وأصوات عدة تخدم اللعب على غرار المؤثرات البصرية مثل التنبيه على قرب الخسارة، أو حتى فترة النقاط الإضافية بالألعاب الجانبية، وكل جانب باللعب له صوتيات مميزة تنبهك على شيء مختلف.

من الناحية الجمالية، كل نوع من الأراضي له صوت يعطيه مصداقية، أصوات الماء بشتى أشكالها من بحيرات، شلالات، ينابيع. أصوات الرمال، والطبيعة. أحيانًا هناك تأثيرات صوتية مفقودة كالشعلات النارية في القرية الثانية، لكن عمومًا تفاصيل صغيرة لن تقلل من روعتها. حتى أصوات التنقل بين القوائم وأوامر مثل التنقل السريع عبر الأزمنة وتغير الأسلحة، وفتح وإغلاق الخريطة لها رنّات جميلة تعطي جو لها.

التطويرات:

هذه الفقرة تلخّص المشاكل الصغيرة المذكورة خلال المراجعة، والنقاط التي ليست سلبية أو مشكلة بقدر ما أنها أمنية شخصية، لو تحققت لرفعت مستوى جانب معين برأيي أو أعطته امتياز أكبر. ليس ضرورة أن يتم تطبيقها وحدها حتى ترفع مستوى الجانب، إنما مجرد اقتراح من الاقتراحات. وأحيانًا قد لا يحتاج الجانب إليها حتى -خواطر-.

  • القفز أحداي واستغلاله ممتاز، فما بالك لو كان عميق؟ -أمنية-
  • الذكاء الاصطناعي يستحق تحركات أذكى ينتبه لمواقع بعضهم بالنسبة لحركة اللاعب. 
  • زيادة العلل «Status Ailment» كان ليعطيهم هوية أكبر وينوع أكثر باللعب. 
  • الكاميرا ببعض المناطق التي تشكل أقل من 5% فيها خلل برؤية اللاعب أو/و الأعداء وغالبًا سقطت سهوًا من المطورين. 
  • تصميم الأعداء كان سيكون أروع لو تطور مع آليات الشحن المتعدد. 
  • الزعماء الجماعيين كانوا أجمل لو اصطحبوا ببيئات قتالية تفاعلية أميز. 
  • لا أؤيد إتاحة هزيمة بعض الزعماء الرائعين لاحقًا بالـ«Parry». 
  • المقابل الذي يأتيك حين الحصول على نسخة أخرى من نفس المهارة ممتاز للمهارة نفسها، لكن شحيح كمال تعويض. (مشكلة تافهة جدًا ولا تستحق الذكر حتى لكني ذكرتها)
  • عدم توظيف الأزمنة باللعب والتصميم من أكبر الفرص الضائعة في العالم والمهام الجانبية. (باستثناء المغارات) فتطبيقها الحالي كأنك تنتقل عبر خرائط مختلفة أكثر من أنها أزمان مختلفة باللعب.
  • تمنيت بشكل شخصي الإكثار من الأراضي التفاعلية بالمغارات نفس الرمال والثلوج.
  • لا أؤيد إتاحة اكسسوارة تزيل تأثير الأراضي في المغارات من خلال الشراء.
  • لا أؤيد بشكل شخصي قرار إعادة الأحياء مقابل المال لأن كل شيء باللعبة أصلًا عادل ومتزن.
  • رغم تطور البيكسل إلى درجة أنه أصبح يقدم تفاصيل غنية بالبيئات بدل القبح البصري، لكن لا زال فيه بعض القبح عندما تقرب الكاميرا بشدة عليه -وهذا نادر مثل وقت ضرب  «Charges» المتعددة- أقترح أن يحلوها بتخصيص آلية تحافظ على جودة التفاصيل وإن اقتربت الكاميرا.
  • أشكال الشخصيات «بيكسلز» تحد إيصال تعابير عميقة عن وضعيات وحركات الشخصيات، رغم أن الاستديو بذل جهده ليستغلها بأقصى درجة، مع ذلك لو استبدلوها بصور 2D لانفتحت أمامهم مجالات أوسع وأعمق برأيي.
  • اختلاف البصريات بالحقب وتحديدًا المغارات كانت تستحق اختلاف أكبر يبين فروقها بشكل أوضح.
  • بعض المؤثرات الصوتية مفقودة لكن يصعب ملاحظة ذلك إلا نادرًا.

الإيجابيات:

  • أساس لعب مميز بمزيجه، متقن بتطبيقه، ممتاز في مجالاته.
  • تصميم أعداء ممتاز، منوع، ويتطور.
  • تصميم زعماء أضعفه جيد، وأقواه تحفة فنية! والكفة تميل للمميزين أغلب الوقت.
  • المغارات الرئيسية والجانبية بين رائعات عمومًا ولكل منها هويته.
  • العالم واختلافه عبر العصور جيد جدًا.
  • القصة ناضجة رائعة جدًا.
  • البصريات بديعة وربما الأفضل بين ألعاب توجهها.
  • ألبوم موسيقي عظيم يستحق التأمل.
  • مؤثرات صوتية رائعة تخدم اللعب.

السلبيات:

  • عدم توضيح الخوض بالنصف الثاني من القصة قد يضيعها بسهولة على الكثير من اللاعبين بسبب شح بالتوجيه.
  • بعض الشخصيات الجانبية إدماجها الإنجليزي ضعيف.
  • مشاكل صغيرة متفرقة تم ذكرها بفقرة التطويرات.

القصة - 9
طريقة اللعب - 8.5
الرسوم - 8.5
الموسيقى - 10

9

مغامرات «Eliot» من أجمل تجارب الجيل، وخير برهان على أن البساطة لا تعني السطحية، وأن التطبيق الممتاز وخلط أفكار معتادة بتناغم قد يجتاز أكثر الأفكار المبتكرة لكن بتطبيق ضعيف. وأن اللعبة ليست ضرورة أن تكون ثورية حتى تقدم مستوى رائع. تناغم أركانها بديع واحترافي، وإتقان آلياتها عجيب، وتنوع مواجهاتها ملفت، ومستوى مغاراتها عالي، ومحتواها الجانبي ثمين، وقصتها ناضجة، وأجوائها بصريًا وصوتيًا ساحرة، ينقصها فرص ضائعة كادت تجعلها تحفة مثالية، لكن ذلك لم يمنعها من أن تكون بالفعل أفضل لعبة في العام حتى الآن بالنسبة لي!

تقييم المستخدمون: لم يتم التصويت بعد !
زر الذهاب إلى الأعلى