مراجعة و تقييم Tides of Tomorrow

المقدمة:
لعبة Tides of Tomorrow هي أحدث إصدارات استوديو Digix Art (المعروف بـ لعبة Road 96)، وهي تجربة مغامرات سردية مبتكرة تضعك في عالم يغمره المحيط. وسنرى في مراجعتنا هل سوف تقدم اللعبة بسرد قصصي و طريقة لعب مميزة ام لا ؟
ملاحظة:
لا تدعم اللغة العربية لا من نصوص ولا قوائم واللعبة تتطلب لغة ان تكون لغتك الانجليزية ممتازة لتركيزها الكثيف على القصة.
القصة:

تدور أحداث اللعبة في كوكب يسمى Elynd، وهو عالم غارق يعاني من كارثة بيئية تُعرف بـ “المد العظيم”. انت تلعب بدور “Tidewalker”، وهو ناجٍ مصاب بمرض غامض يحول الكائنات الحية ببطء إلى بلاستيك. مهمتك هي الإبحار بين الجزر العائمة والمدن المتهالكة بحثاً عن علاج.
القصة ليست “مجرد حكاية” بل هي “تجربة مشاركة”
أقوى ما في قصة هذه اللعبة ليس فقط السيناريو المكتوب، بل كيف يتم توصيله. أنت لا تقرأ قصة ثابتة، بل تعيش “أصداء” لاعبين آخرين. هذا يغير نظرتك للأحداث؛ فبدلاً من أن تكون البطل المنقذ الوحيد للعالم، أنت جزء من سلسلة من الناجين. هذا التوجه يجعل القصة تبدو أكبر من شخصية اللاعب نفسه، ويضيف بعداً وجودياً: هل سأترك أثراً جيداً لمن يأتي بعدي، أم سأخرب العالم بقراراتي؟
– ثيم اللعبة:
قصة اللعبة تلامس وتراً حساساً في وقتنا الحالي: العلاقة بين الإنسان والبيئة. بدلاً من طرح الأمر بشكل وعظي ممل، تقدمه اللعبة من خلال “المرض البلاستيكي” الذي يفتك بالشخصيات. هذه استعارة بصرية قوية جداً؛ البلاستيك الذي صنعناه بيدينا أصبح هو نفسه الكارثة التي تدمر أجسادنا. هذه القصة تجبرك على التفكير في عواقب أفعال البشر بشكل غير مباشر.
– أسلوب “التفرع”:
بناءً على أسلوب استوديو DigixArt في Road 96، القصة لا تتبع خطاً واحداً. كل محطة أو جزيرة تصل إليها تقدم لك مفترق طرق:
• الخيارات الأخلاقية: هل تساعد شخصاً محتاجاً وتضحي بموارده الثمينة، أم تحافظ على سلامتك لتكمل رحلتك؟
• الغموض: اللعبة لا تعطي الإجابات كاملة في البداية، بل تكتشف حقيقة “المد العظيم” تدريجياً عبر الرسائل التي تركها الآخرون والوثائق المهجورة.
نقاط الضعف في السرد:
رغم قوة الفكرة، قد تجد القصة تعاني من بعض المشاكل التي عادة ما تصيب ألعاب “السرد الجماعي”:
-التشتت أحياناً، بسبب تداخل قرارات اللاعبين الآخرين، قد تشعر أن القصة تفتقر إلى “التركيز الدرامي” الذي تجده في الألعاب التي تحكي قصة شخصية واحدة ومحددة وههّا يجعل معظم الأحيان اذا تريد ان تعرض ماضي شخصية ما أو شيء محوري بالقصة فمن الممكن تنهي اللعبه من غير أن تعلم وتنجبر تختيم اللعبة اكثر من مره صحيح انه فكرتها اعادة اللعب لكن توجد بعض الأشياء يجب معرفتها في التختيمة الأولى.
طريقة اللعب:

وهي منظور الشخص الأول مع الاستكشاف والقيادة تتنقل بين الجزر باستخدام قارب خاص بك، وعملية القيادة تعتبر جزءاً مهماً من التجربة مع وجود مواجهات (مثل قراصنة البحر).
التنوع: اللعبة ليست مجرد حوارات؛ فهي تحتوي على عناصر تسلل، مهام تحقيق، ألعاب مصغرة (minigames)، وتسلسلات أكشن سريعة.
• القرارات: كما هو متوقع من مطوري Road 96، القرارات التي تتخذها لها وزنها وتغير مسار القصة وتفاعل الشخصيات معك.
فكرة اللعبة الأساسية (نقطة التميز)
ما يميز هذه اللعبة عن غيرها هو نظام “اللعب الجماعي غير المتزامن” (Asynchronous Multiplayer):
-لا تلعب مع لاعبين آخرين في نفس اللحظة، بل تتبع “خطى” لاعبين آخرين قاموا باللعبة قبلك.
-قراراتهم تؤثر بشكل مباشر على عالمك فقد تجد أشياء تركوها لك، أو تواجه تحديات مختلفة بناءً على اختياراتهم السابقة في نفس المنطقة.
-هذا النظام يخلق إحساساً بأنك جزء من جهد جماعي عالمي لمواجهة الكارثة.
طبيعة العالم عالم اللعبة “خطي” أكثر منه عالم مفتوح بالكامل حركة الشخصية قد يشعر البعض أن حركة الشخصية داخل اللعبة مقيدة قليلاً وليست حرة تماماً و التسلل يعتمد بشكل كبير على الاختباء، لكن البعض قد يجد أن التحدي فيه ليس مرتفعاً فكرة مبتكرة نظام الربط القصصي بين اللاعبين فريد من نوعه, التوجيه الفني تصميم الشخصيات والعالم (بأسلوب “Plasticpunk”) مميز وملفت للانتباه إمكانية إعادة اللعب يمكنك تجربة عوالم مختلفة بناءً على اللاعب الذي تتبعه.
الرسومات

عالم “البلاستيك بانك”: اختار المطورون جمالية بصرية تعكس كارثة العالم؛ في المحيطات تبدو ملونة ولكنها تحمل في طياتها ملمس البلاستيك، والجزر مهجورة ومبنية من بقايا الحضارات القديمة التي غمرتها المياه. هذا التباين بين الطبيعة والنفايات الصناعية يخلق طابعاً بصرياً مميزاً لا تجده في ألعاب البقاء الأخرى.
– تصميم الشخصيات: تمتلك الشخصيات تصاميم كرتونية بلمسة فنية (Stylized)، مما يجعلها تعبيرية للغاية رغم التحديات القاتمة التي يواجهونها.
-الإضاءة والبيئة: اللعبة تعتمد بشكل كبير على تأثيرات الانعكاس على المياه، وإضاءة الشمس التي تنعكس على الأسطح البلاستيكية، مما يضفي جواً سينمائياً. ومع تغير الأوقات والطقس، تظهر البيئة بألوان متغيرة تعزز الحالة المزاجية للقصة.
توجد بعض المشاكل التقنية مثل بعض الهبوط في الإطارات أو glitch ممكن يجعلك تعيد المرحلة مرى أخرى لكن لم تكن كثيرا ونتمنى أ، يتم حلها في التحديث اليوم الأول
الأصوات:

تأثيرات الصوتية (Sound Effects): بذل الاستوديو جهداً كبيراً في هندسة الصوت المحيطي، خاصة أصوات المياه: من خرير الأمواج الهادئة إلى صخب العواصف البحرية التي تضرب قاربتك. صوت احتكاك القارب بالنفايات البلاستيكية العائمة يعطي شعوراً واقعياً ومقلقاً في آن واحد.
– الموسيقى التصويرية (Soundtrack): تمزج الموسيقى بين الألحان الإلكترونية الهادئة (Ambient) والنغمات التي توحي بالعزلة والأمل. الموسيقى ليست مجرد خلفية، بل تتفاعل مع قراراتك؛ فإذا كانت المنطقة التي تمر بها تعكس “أثراً إيجابياً” من لاعبين آخرين، ستكون الموسيقى أكثر تفاؤلاً وإشراقاً، والعكس صحيح إذا كانت المنطقة تعاني من آثار سلبية.
-التمثيل الصوتي: الحوارات مسجلة بعناية لتعكس تنوع الشخصيات في هذا العالم المتفكك، مما يساعد في بناء رابط عاطفي بينك وبين الشخصيات الجانبية التي تقابلها في رحلتك.
السلبيات:
- مشاكل التقنية و ضعف في التسلل.
- ضياع التركيز السردي.
القصة - 8
طريقة اللعب - 8
الرسومات - 8
الأصوات - 8
8
تجربة مغامرة سردية جريئة مليئة بالمخاطر. قوة اللعبة الحقيقية تظهر في نظام “الصدى الجماعي” (Asynchronous Multiplayer)، الذي يحولها من تجربة فردية إلى تجربة مشتركة، تقدم عالم بصري جميل بأسلوب كرتوني واضح، مع تصميم صوتي يعزز شعور العزلة والأمل. لكن بالمقابل، فيها بعض مشاكل تقنية وسردية، خصوصاً مع تداخل قرارات اللاعبين الذي أحياناً يشتت القصة، إضافة إلى ضعف في عمق نظام التسلل بشكل عام، تجربة مميزة لعشاق الألعاب السردية، رغم حاجتها لبعض التحسينات التقنية.
