بلايستيشنمراجعات

مراجعة و تقييم Ace Combat 8 Wings of Thieve

المقدمة:

الطيار الأفضل 8: أجنحة ثيف” ثامن أجزاء السلسلة العريقةACE COMBAT والذي يعد بتجسيدها بأفضل حلة ممكنة

السلسلة تبدو ظاهريًا كلعبة طيارات عسكرية عادية، لكن لطالما صدمت كل من جربها بخلطتها المميزة المميزة التي تحاول تقديم شيء أكثر طموحًا بكثير في إطار فكرتها، مع قصص برسائل عميقة وطرح جريء تتناول مواضيع عن الصراعات، الولاء، السيطرة على المعلومات لتحريك الرأي العام وحتى المؤامرات والألعاب السياسية التي تُحبك في الكواليس.

معلومات عن اللعبة:

تصدر بتاريخ: 2 أكتوبر 2026

تطوير: Bandai Namco Aces

الناشر: Bandai Namco

مدة اللعب: حوالي 24 ساعة

على صعيد التعريب فعندما تبدأ اللعبة ستأتيك إتفاقية المستخدم بالعربي، لكن للأسف فيما عدى ذلك فاللعبة غير مترجمة.

القصة:

قيل أن من يحكم قبضته على السماء يسيطر على ساحة المعركة، وهنا لن تعيش المعنى الحقيقي لهذا وحسب، بل ستدرك رعب أن هذا يشمل حتى السماء التي فوق سماوي الطيارين… 

تقدم اللعبة تجربة سينمائية محترمة كعادة السلسلة، وتحكي قصتها من منظورك أنت في مكان الشخصية الرئيسية، إذ تُجبر على أن تتبنى هوية طيار تم نفخه إعلاميًا ليتحول إلى أسطورة؛ رمزًا للأمل والبطولة في أعين بني شعبه بينما تقود بلاده “FCU” حربًا تحريرية يائسة مع القوات السوتونية التي احتلت معظم أراضيها، لكن مهمتك هنا ليست هزيمة الأعادي أو إنقاذ أصدقاؤك، بل لديك هدف واحد: “لا تمت، ليبقى “أجنحة ثيف” -لقبك- حيًا دومًا في أعين الناس “، وتبدأ تحلق رفقة فريقك الذي ليس لديه أي عدد يذكر من إسقاطات للعدو -عكس ما تقوله الأسطورة عنهم من أرقام مهولة- لكنهم بارعين حقًا بالهرب والمناورة.. لكن أنت شخص مختلف عن الشخص الذي حمل هذا اللقب قبلك؛ فهل سترضى حقًا بالصمت والمشاهدة بينما ترى الأمور تزداد يأسًا في مراحل الحرب الأخيرة ومن حولك يبادون؟ أم ستتجرأ وتسعى لتحويل أسطورتك إلى حقيقة؟

الأجزاء السابقة طرحت فكرة أن أسطورة البطل يصنعها أقوال الناس حسبما رأوا، وغالبًا ما كنا نرى البطل صامتًا والأحداث تحدث من حوله وأنت فقط تشهدها وتلعب بطيارًا أسطوريًا لا حيلة له، هنا الوضع مختلف؛ قرروا ربط اللاعب وجعله يندمج أكثر إذ جعلوا للبطل حضورًا في الأحداث وتفاعلًا مع الشخصيات، ومتى ما تواجد تكون المشاهد بالمنظور الأول ليمثل اللاعب، ورغم أنه لا يتكلم بنفسه لكن كثيرًا ما تكون هناك خيارات “نعم ولا” عندما يتحدثوا معك، كما أنك يمكن أن تنسى صمته بسهولة لأن هنالك صوت أفكارٍ داخليًا يسمعه البطل -واللاعب- طوال الوقت يعلق على الأحداث وعلى ما يجري بطريقة أدبية رهيبة مما يقلل شعور كون البطل “شخص إضافي بلا قيمة لتواجده في المشاهد” الذي نراه في غيرها من الألعاب اليابانية الأخرى ذات البطولات الصامتة.

وأشيد بهذه التعليقات الأدبية لأنها عدى عن كونها فخمة وكثيرًا ما تنبهك وتجعلك تنظر للأمور بشكل مختلف أو تترقب حدوث كارثة ما بحكم طبيعة المتحدث المتشائمة للغاية، فأيضًا بالعادة في غيرها من الألعاب ذات الطابع العسكري لا نرى مثل أفكار البطل هذه في اللعبة نفسها بل يتم إضافتها لاحقًا عند تحويلها لرواية مثلًا مما ينقص من نظرة اللاعب للبطل لو لم يقرأها.

ولو نظرنا للقصة بعيدًا عن صعيد البطل

الجوهر الطرحي برسائله فاخرين، فاللعبة تطرح رسائل عديدة ضد الحروب وأسلحة الدمار الشاملة، لكن تطرحها في إطار منطقي وواقعي مثير؛ فنرى كيف أنه أحيانًا لا سلام بلا حرب، ويكون إطلاقك للنار اليوم ضرورة حتى لا يضطر أحدٌ للقتال غدًا، وكيف أنه في زمننا الحالي فالرأي العام عبر منصات التواصل عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه أبدًا.

ومع أنك تبدأ مغامرتك على حاملة طائرات معزولة لكن في أثناء زحفك التحريري ستشهد الأحداث تتصعد وتقع على نطاق قارّي عالمي والأمور تتغير باستمرار ومعها الناس ومواقفهم، وسترى كيف أصغر أفعالكم لها عواقب على الجميع بدءًا من الشخصيات ومواقفها وكيف تتطور، ونرى كيف هناك العديد من الجهات التي تشارككم العدو لكن ترفض الوثوق والتعاون معكم لأنهم “يعيشون جحيم الوعي” ويعلمون أن أسطورة أجنحة ثيف قامت على كذب وهراء، وهكذا

مجملًا تذكرني السلسلة بشكل كبير ب METAL GEAR SOLID؛ فعدى عن أن كلاهما على صعيد اللعب يحاولان توظيف خلطتهم بما هو أضخم قدر الإمكان؛ فقصصيًّا كلاهما يكون أبطالهم بالعادة بيادق لا حول لها ولا قوة في المؤامرات التي أجبروا على السير وفقها، وأيضًا أنجزوا شيئًا فتضخمت أسطورتهم وبدأ ينفخها من حولهم لتمرير أجنداتهم، كلا السلسلتين يصورون تقنيات عسكرية متقدمة تبدأ بأساس واقعي ثم نراها تندمج مع شيء من الخيال المبرر بطريقة ما، ونرى فيهم كيف تقوم الحروب بمنظور من يخوضها وبنفس الوقت نرى كيف أنها بالأساس تتحرك من قبل جهات خارجية تستفيد منها وتسعى لإطالتها رغم أنها لا تطلق رصاصة واحدة، وتمتد قصصهم لتصبح من منظورات شخصية لأفراد يواصلون القتال حتى بعد انهيار المبررات السياسية لأنهم يقاتلون لمبدأ لا لجهة محددة.

وحتى طرح القصة مشابه؛ فقبل كل مهمة وبعدها نرى “مقدمات” بيانية تشرح كل مهمة والدوافع خلفها، مع معلومات عن أهدافها ليستعد اللاعب جيدًا لها، وأثناء اللعب تكون على تواصل حي طوال الوقت بأصدقائك بشكل مشابه للكوديك -دون توقف اللعبة- وهذه الإتصالات غالبًا ما تشهد عبرها الكثير من التطورات القصصية.

ولن أتطرق للاستلهامات الجريئة في السلسلتين من تاريخنا وواقعنا المعاصر، وتصويرهم الممتاز للحروب الباردة بين القوى العظمى

الشخصيات ممتازة واللعبة تدمجك معهم حتى خارج الأحداث الرئيسية بطرق مختلفة، فترى مشاهدًا بسيطة لفريقك معك في غرف الاجتماع، أو أثناء مشاركتهم الطعام، أو حتى أثناء النظر للغيوم أو الغروب على سطح السفينة، وهذا كله بناءً لأحد أكبر نقاط قوة اللعبة: اللحظات العاطفية

بحكم إرتباطك العالي بهم فسترى نفسك مهتمًا للغاية بهم واللعبة ستضعك في العديد من المواقف التي تكون فيها على أعصابك خاشيًا أن شيئًا ما سيحدث لهم، ورغم أن هناك عدد من الشخصيات التي لا تكاد تقابلها في المشاهد لكنك تتواصل معهم باستمرار عبر اللاسلكي أثناء المهام، وبسبب الجودة المحترمة في كتابة هذه الحوارات فحتى هؤلاء ستجد نفسك تعرفهم أتم المعرفة وستبقى متأثرًا ومهتمًا بهم و وبمصائرهم رغم أنك لم تقابلهم من قبل -وبالمناسبة هذه الإتصالات من أكبر نقاط قوة القصة وأثنائها تحدث العديد من تطورات الشخصيات بل وحتى الأحداث نفسها في ساحة المعركة قد تصل إلى إصابة شخصية ما دون أن نرى هذا مباشرة بل فقط ستعرف عنه عبر ما تسمع باللاسلكي

الرتم ممتاز والإخراج جيد جدًا وبها العديد من الأحداث الجيدة أيضًا مع ذروة مرضية، لكن رغم أن اللعبة فيها كل مقومات القصة الممتازة لكن للأسف أعيب عليها أنها تساهلت وتركت قصتها بشيء من السطحية؛ فالعديد من الموضوعات لا تتعمق بهم بل تكتفي بالسرد والأحداث الظاهرة التي رأيتها عنهم دون استطراد مالم تدعو الحاجة وأن تكون هناك أحداث قادمة قائمة على شيء سابق، ومثلًا كنا لنرى بعدًا قصصيًا رهيبًا لو أن اللعبة حاولت أن ترينا ردود الفعل مع تطورات القصة من منظور الطرف المعادي بشكل أكبر بدلًا من أن تكون من منظور البطل وفريقه فقط أغلب الوقت

موضوع الرأي العام أساسي في اللعبة لكن تمنيت لو تم تصويره بشكل مستمر أكثر كأن يضيفوا نبذة مشابهة لواجهة “هل تؤمن بال PHANTOM THIEVES؟” التي نراها بين الأيام في PERSONA 5، فيصبح اللاعب يرى الإنطباع العام بشكل ديناميكي أكثر مما يضفي حياة وعمقًأ إضافيًا على العالم بدلًا من أننا لا نراه إلا في أثناء أحداث القصة الرئيسية التي تعتمد عليه مما ينفي شيء من الشعور بالتطور

وهذه السطحية هي العيب الذي منعها من أن تكون قصة أكثر تكاملًا بدلًا من أن تشعر فقط أنها كانت رحلة رائعة بإمكانيات مهدورة لأن تكون أفضل بكثير لو استغلت كمية الأساس الصلب الذي لديها

أسلوب اللعب:

كثيرًا من الناس يتصور أنها لعبة أركيدية بتوجه بسيط، لكن هذا ينافي الواقع تمامًا، فهي أعمق وأكثر إنفتاحًا بكثير مما تبدو عليه، ورغم أنها ظاهريًا تعطيك أماكن محددة لتستهدفها في آليات العدو لكن حتى لو أطلقت على مكان أخر خارجها في العدو فيمكنك تدميره أيضًا، وسأفصل أكثر قدر الإمكان في عمقها:

اللعبة تخيرك بين نوعيّ تحكم: المبسط، والاحترافي، المبسط يعني طائرتك تنحرف لأي إتجاه بسهولة ما إن توجه عصا التحكم نحوه، لكن هذا يحرمك من إمكانيات القيام بمناورات معقدة ستحتاجها للغاية في المراحل المتقدمة

الأخر هو الاحترافي وهو الذي أنصح به، والفرق أنك هنا كأنك تقود طائرة فعلًا؛ لو أردت مثلًا تغيير اتجاهك بشكل حاد لليمين فستحتاج أن تحرك الأنالوج لليمين مما يجعل الطائرة تميل لليمين، ثم تحرك الأنالوج للأسفل فترتفع باتجاه اليمين

في البداية يبدو الموضوع معقدًا خصوصًا لو بدأت مع الاحترافي، ولا أخفيكم أنني في ما يقارب الساعة الأولى كنت أواجه صعوبة بكوني اتلخبط وأرتكب الأخطاء كثيرًا، أشعر بالضياع وينتهي بي المطاف في الارتطام أو السقوط بالماء باستمرار واستثقلت التجربة، لكن سرعان ما أتقنت التحكم وبت أناور وأنعطف بسلاسة بين المباني والأشجار متفاديًا مطارديّ وحينها تغيرت التجربة كليًا وباتت كل لحظة أمتع من سابقتها، بل وحتى بت لا أترك اللعبة إلا وأنا أتوق للعودة إليها! لذا أنصح بالبدء بالتحكم الاحترافي مع الصبر عليه بالبداية حتى لو عنى هذا أن تبدأها على المستوى السهل، ثم ترفع الصعوبة بالتدريج لاحقًا

قبل أن تبدأ كل مهمة تريك اللعبة خارطتها مع عدد الأهداف المتوقعة من كل نوع -جوي، أرضي وغيره-، ثم ترميك اللعبة في مقصورة الطائرة، هنا توجد شجرة مهارات يمكنك عبرها شراء قطع، أسلحة بل وحتى طائرات جديدة، وتم ترتيب الشجرة لتتفرع في البداية نحو ثلاثة مسارات كل واحدة منها تمثل طيارات بصناعة إما أمريكية، أوروبية أو روسية، وهذه المسارات تتداخل باستمرار وكلما إتجهتَ لنهاية أحدها كلما أصبحت الآليات أغلى لكن أقوى بكثير؛ فيمكنك إما محاولة شراء شيء من كل شيء لتقوي نفسك باستمرار لكن بخطوات بطيئة، أو التوفير والصبر على مسار واحد بعيوبة إلى أن تصل للتفرعات الأقوى.

هناك أربع أنواع من الطائرات، إحداها تمتاز بالسرعة وأفضلية المناورات، وتبرز فائدتها عند مقاتلة الأهداف الجوية وعندما تحتاج لسرعة المطاردة أو الهرب، لكن قد تفتقر للثباتية الكافية والقدرة على المشي بسرعات منخفضة مما يجعلها غير عملية عند مقاتلة الأهداف الأرضية

الأخرى هي العكس تمامًا، تفتقر إلى السرعة لذا هي لا تجدي في المطاردات، لكنها فعالة للغاية في المهام التي تعتمد بشكل أكبر على قصف الأهداف الأرضية

وعندما تحتار هناك طائرات متزنة تجمع بين الإثنين وقد لا تكون بفعالية كل واحدة منفردة، لكنها جيدة في المهام المختلطة التي تتوقع فيها مقاومة برية وجوية

وهناك نوع تقني أخير يعتمد على السيطرة التكنولوجية، مع استبدال معظم أسلحته الخاصة بأسلحة تعطيك قدرة ما دمت في مجالها أن يتحسن مدى تصويب صواريخك وفعاليتها أو أن تؤثر على أسلحة العدو سلبًا.

بعد اختيار طائرتك يمكنك تخصيصها بقطع تعطيك إمتيازات خاصة مثل أن تزيد مدى الصواريخ العادية أو سرعتها، أو مثلًا تزيد مدى إنفجار مقذوفاتك، لكن لأن كل طائرة تحتمل عدد محدود من القطع الإضافية فعليك أن تنتقي بحكمة وحذر ما تحتاجه في كل مهمة.

كل طائرة تأتي بشكل طبيعي ب120 صاروخ عادي ورشاش، ثم لك أن تختار لها حتى السلاحين المميزين الإضافيين؛ ولكلٍ منهم استخدامه؛ فهناك الذي لديه القدرة على استهداف العدو من مسافات عالية، أو الذي يطارد العدو حتى أثناء مناوراته المعقدة ولا يفقده بسهولة، وهناك الذي يستهدف أربع أهداف معًا وغيرها، وكذا الحال مع الأنواع المختلف للقنابل الأرضية، لكن لأنك غالبًا لن تستطيع  تغييرها أثناء المهام لذا عليك أن تختر بحذر، وكذا الحال مع طائرات مرافقيك عند اختيارها، ثم تبدأ المتعة الرئيسية

تصميم المهام عند تأمله ستراه من أقوى نقاط اللعبة؛ بحريته الكبيرة والإمكانيات المختلفة لإنهائها بطريقتك، المهام متنوعة الأهداف وديناميكية للغاية تتطلب منك أن تكون مرنًا مع تطوراتها المستمرة، وعلى عكس الجزء السابق فالعديد من المهام هنا باتت على نطاق أضخم بكثير مع إعطائك حرية اختيار أهدافك وترتيبها بل وحتى كيف ستصل إليها، فمثلًا قد تكون مهمتك تدمير سفن وطائرات متوزعة في جزر مختلفة وعندما تبدأ المهمة ستعترض طريقك مجموعة من طائرات العدو فهنا لك أن تواجهها لكن وقتها قد تتأخر وتنطلق السفن من مكانها ويبدأ جيش العدو يجمع نفسه مما يزيدهم صعوبة بعدما استشعروا الخطر، أو تناور بين مهاجميك بالبداية لتقصفهم منفردين في موانئهم لكن بالمقابل سيكون ظهرك معرض للهجوم من أعدائك الذين تركتهم خلفك ليلتفوا عليك.

وقد تجد طريقًا مختصرًا متمثلًا بنفق في جبل بمهمة ما يمكنك دخوله لكن ستحتاج لبراعة كي تدخل وتخرج بسلاسة دون أن ترتطم طائرتك، وهكذا العديد من أحيان ستجد نفسك مضطرًا لإتخاذ قرارات خلال أجزاء من الثانية من شأنها أن تقلب الطاولة لصالحك أو عليك كأن تلحظ أن طائرات العدو باتت متصافة بشكل مثالي لأنك لو أصبت واحدة ضخمة فسيصيب حطامها أخرى حولها أو أن تكون مركبات العدو باتت قرب محطة وقود وهذه فرصتك لتفجيرهم معًا

وتوظيف البيئة لا يقتصر هنا؛ فمطورها ذكر أنه يؤمن أن “كون الجرافيك جميلًا أمرٌ غير كافٍ، لابد أن يكون مرتبطًا بأساسيات وجوهر اللعب نفسه”، وقد بدّع في هذا حقًا؛ فمثلًا الغيوم وكثافتها خلابة وساحرة وبنفس الوقت تم توظيفها بطرق مختلف؛ فعندما تدخل الغيوم -وكذا الحال مع عدوك- يصبح أصعب للصواريخ المتتبعة تعقبك واللحاق بك مما يسهل عليك الهرب، لكن لو بقيت بها فترة فستبدأ محركاتك بالتجمد مما يفقدك التحكم، وأيضًا من مظهرها فعندما تكون الغيوم خفيفة الكثافة تعرف أنك تحلق في مستوًى عالٍ مرتفع عن الأرض، والعكس عندما تكون سميكة فأنت قريب من الأرض وعليك الحذر عند القيام بإنخفاض حاد لأنك قد ترتطم، أيضًا عندما ترى قطرات ماء على الشاشة تعرف أنك داخل غيمة، وهكذا.

قيمة الإعادة عالية بشكل غير متوقع؛ فبعد كل مهمة كنت أجد نفسي أتوق لتجربة خيارات وشيء مختلف فيها -والخيارات هنا تمتد لتصل إلى أن مرافقيك أثناؤها قد يسألوك عن خطة ما، وخيارك يحدد كيف ستكون تصرفاتهم، كما أنك بالوضع الطبيعي تقدر تعطيهم أوامر مختلف مثل أن يشتتوا العدو أو يحموك من الخلف أو حتى يشاركوك باستهداف نفس العدو الذي تستهدفه-، والإعادة بحد ذاتها قيمة للغاية؛ فبعد إنهاؤك لكل مهمة تقوم اللعبة بتقييم أدائك بناءً على عوامل مختلفة ثم تعطيك جائزة مالية على حسب نتيجتك، مما يشجعك أكثر على الإعادة لأن هذا المال مفيد في تطوير نفسك وشراء طائرات جديدة

يوجد تنويع جيد بالمهام وظروف بدئك لها وتطورات العدو رغم أنك على الورق ستظن أنه قد تكون رتيبة لكن هذا لم يحدث، ولو شعرت بهذا فيمكنك دومًا رفع مستوى الصعوبة والذي لا يقتصر على جعل ضرر الأعداء أعلى بل وحتى يزيد من جودة مناوراتهم مما يجبرك تبني استراتيجيات أمتع وأكثر تعقيدًا أثناء لعبكم لعبة القط والفأر في الجو، والتي هي قمة متعة اللعب

مع أن القصة لم تقصر في ربط اللاعب بالشخصيات والمركبة الأم حاملة الطائرات، لكن تمنيت لو أن اللعبة أتاحت خيارًا للتسكع فيها بشكل حي ومقابلة الطاقم هناك ومشاركتهم الأنشطة والألعاب الجانبية كما في طور الأونلاين، مما كان ليعزز إرتباطنا بها أكثر

طور الأونلاين:

هذا الجزء يعد بتقديم قفزة نوعية في السلسلة بتقديم أضخم تجربة لعب التعاوني، وبالفعل يبدو أنه نجح في هذا؛ فهنا التقدم منفصل تمامًا عن القصة، تبدأ بتصميم لاعبك ثم تهبط ولديك أدنى رتبة “مرتزق” في قاعدة عسكرية تمثل بهوًا مشتركًا “HUB” يجتمع فيه 100 لاعبًا في الوقت ذاته، ويمكنكم التسوق معًا أو تحدي بعضكم البعض في صالات الأركيد ولعب الألعاب الكلاسيكية ك PAC MAN وغيرها، أو حتى الإكتفاء في “الفشخرة” والاستعراض لما لديكم من ترسانة وأدوات.

تشق طريقك بأن تعلي رتبتك وتحسن طائرتك وأدواتك عبر تكوين فريقك ثم تبدؤوا معَا واحدة من الطورين الرئيسيين له: إما أداء مهام تقليدية بينما تنافسكم ثلاث فرق على من يحصل على أعلى النقاط.

أو االطور الذي به المتعة الحقيقية: تواجه أربعة  فرق من اللاعبين بشكل مباشر، وبنفس الوقت يكون هناك طائرات ومركبات أرضية من العدو، فتكون هناك فوضى عارمة؛ بينما تحاول إبادة الفرق الأخرى وجمع النقاط بتدمير أهداف الNPC بنفس الوقت، وكلما دمرت أكثر زاد تصنيفك داخل المباراة نجمة، وعندما تتخطى الثلاث نجموم تصبح “ACE” مستهدفًا من جميع الفرق الأخرى، وكلما قضيت على هدف تصنيفه أعلى زادت النقاط التي تكتسبها.

في العالم أيضًا تحدث أحداث عشوائية محدودة الوقت مثل أن يأتي استعداء طارئ لكافة الطيارين المجتمعين وقتها وتلعبوا إما مهمات SCRUMPLE شديدة الفوضى والعشوائية، أو أن تتنافسوا متعاونين في هزيمة أحد زعماء السلسلة الأيقونيين من الآليات العملاقة

الموسيقى والمؤثرات الصوتية:

فاخرة للغاية؛ فالصوتيات ممتازة وتدمجك بسهولة في التجربة كما أنها تساعدك كثيرًا في الإنتباه على أمور مختلفة مثل وجود عدو قريب أو أن طائرتك تحيد وتسقط

كما أن الألحان من أعلى طراز بجودتها العالية -كعادة السلسلة-، وستشهد أثناء مغامرتك العديد من الدخلات الموسيقية الممتازة التي تعزز بشدة من قوة لحظاتها التي تعمل بها، كما أن اللعبة ستربط في بالك سياقًا خاصًا للعديد من ألحانها بحكم أنها تعاملها وكأنها ألحانًا تسمعها الشخصيات عبر اللاسلكي فعليًا؛ فهناك التي ستبث الرعب في قلبك كلما سمعتها لأنها مرتبطة بأعتى قوات العدو فتكًا وستعلم أنهم وصلوا فور سماعها، وهناك التي ستحرك عواطفك لأنك تعلم أن أبطالنا لا يشغلوها إلا عندما… لن أحرق

ولا أنكر عندما أقول أن اللعبة احتوت على أمتع شاشة “أسماء عاملين” خلال أخر سنة بشكل أساسي بسبب روعة الأغاني التي اشتغلت أثنائها.

يذكر أن الألحان فيها تنوع هي أيضًا ما بين الموسيقى وموسيقى الروك -سواءٌ كانوا بنسخ حماسية أم درامية-، أو حتى الأوركسترا الملحمية الفخمة.

الجانب التقني والبصري:

لعبت نسخة الPS5 بوضع الإطارات، وأقدر أقول أنها مظهريًا من أجمل ألعاب الجيل خصوصًا مع إضاءتها البديعة وجمال ديناميكية الألوان فيها -وبالأخص أكثر جمال زرقة السماء ومظهرها العام بمختلف الأوقات-، لكن بالتدقيق يمكنك أن تلاحظ أن جودة نماذج الشخصيات ليست الأفضل، كما أن هناك العديد من الأسطح التي تبان قلة التفاصيل عليه عندما تبطئ طيارتك وتقترب منها -ولربما هذا من وضع الإطارات نفسه، لأنني لاحظت أن مظهرها أفضل في العروض-.

واجهة المستخدم قد تبدو صعبة في البداية، لكنك ستكتشف أنها عملية للغاية عند التأقلم معها -ولو أنها مزروفة من الجزء السابع&-، وتعطيك معلومات أكثر من كافية عن كل شيء تحتاجه (عبر رموز بسيطة) حتى عن لو كان من المتوقع أن ترتطم لو استمررت في مسارك.

تمنيت لو يوجد خيار وضع تظليل لخلفيات الترجمة لأنها لم تكن تبان أحيانًا عندما تكون الكاميرا موجهة في إتجاه ساطع الإضاء كالشمس مثلًأ

الإيجابيات:

  • أسلوب لعب حماسي وممتع للغاية، بأساس صلب وتصميم مراحل متنوع وعميق.
  • الألحان رائعة بدخلات موسيقية فاخرة ترفع من مستوى العديد من اللحظات في القصة أو أثناء اللعب وتجعلها لا تنسى.
  • تجربة صوتية واقعية وأكثر من ممتازة، يمكنها بسهولة أن تغمسك بساحة المعركة.
  • الرسومات جميلة جدًا مع توظيف إضاءة وألوان ممتازين يجعلان منظر اللعبة خلاب وخصوصًا زرقة سمائها الساحرة.
  • قصة عاطفية بالعديد من اللحظات المؤثرة والأحداث التي ستبقيك على أعصابك.
  • طرح قصصي جريء يتناول موضوعات سياسية جادة دون خجل.
  • شخصيات جيدة جدًا يسهل التعلق بها.
  • تعليقات الصوت الداخلي للبطل رهيبة وتجعلك تترقب القادم.
  • طور أونلاين عميق وضخم بتقدم منفصل عن القصة.

السلبيات:

  • شيء من السطحية بالقصة، فاللعبة تطرح مواضيع عميقة ودسمة للغاية لكن لا تخوض وتغوص فيها كفاية لتوفيها حقها.
  • ضعف جودة التفاصيل الرسومية ببعض الأماكن بالعالم عند اللعب على وضع الإطارات.

ليست سلبية، لكن تمنيت لو أتيحت إمكانية التسكع في المركبة الأم ومقابلة الشخصيات هناك بدلًا من إقتصارها على المشاهد.

القصة - 7.5
طريقة اللعب - 9
الرسومات - 8.5
الموسيقى - 9

8.5

ثقيلة في البداية، لكن ما إن تتقنها حتى يصبح الطيران جزءًا لا يتجزأ من يومك يشغل بالك وتتوق شوقًا للعودة إليه، تصميمها الممتاز مصحوبًا بمظهرها البديع، ألحانها الرائعة وقصتها العاطفية المؤثرة يجعلانها تجربة أنصح فيها بشدة أي شخص يبحث عن تجربة مختلفة.

تقييم المستخدمون: لم يتم التصويت بعد !

BETTER GAMER

لاعب قديم يهوى تجربة كل ماهو بارز في هذه الصناعة قديمها وحديثها وعشقه الأزلي هي METAL GEAR SOLID
زر الذهاب إلى الأعلى