بلايستيشنمراجعات

مراجعة و تقييم لعبة Resonance: A Plague Tale Legacy

المقدمة:

“الرنين” هي ثالث أجزاء سلسلة “حكاية طاعون” والتي تقدم نقلة نوعية ضخمة مع تركيز أكبر على اللعب والاستكشاف، مع نظام قتالي أقرب لألعاب كـ”أساسينز كريد”، بينما تسرد ماضي شخصية المغامرة “صوفي” مع لعنة الوباء المنتشر في قصة ملؤها الألم والتضحيات.

معلومات عامة:

تاريخ الإصدار: 27 أغسطس 2026

المطور: Asobo Studios

الناشر: Focus Entertainment

مدة اللعب: حوالي 17 ساعة

القصة:

تدور القصة حول “صوفيا” فتاة ترى رؤى وكوابيس “عجيبة” كأنها تستدعيها لجزيرة ما وتريها تفاصيلها “غير الطبيعية” بحلوها ومريعها، وتتناول حياتها بدءًا من مراحل مبكرة من عمرها عندما كانت ضحية لتجارب غريبة أيقظت فيها هذه الرؤى، ثم تختصر أهم أحداث حياتها وصولًا إلى المرحلة التي ستبدأ فيها أبرز أحداث اللعبة وما سيقود إليها: المغامرة نحو جزيرة الكنز ومحاولة كشف حقيقتها، ما سر الشعب الغريب الذي يظهر في رؤاها باستمرار ولما إنهارت حضارتهم؟ وحقيقة ما حدث لمن اختفوا فيها وهل أسطورة “لعنة الميناتور” حقيقية؟ والأهم أنها ستكون رحلة تظهر فيها حقيقة معادن من يخوضها ونرى فيها من الوفي حقًا ومن الخائن الغدار.

القصة مشوقة حقًا وتطرح عدة محاور تضمن بها إثارة فضول اللاعب باستمرار، مع تقديم أجوبة وتلميحات بوتيرة جيدة لتحافظ فيها على اهتمام اللاعب

رتم القصة ومستواها صلبين والشخصيات جيدة أو جيدة جدًا في لبها لكن العديد منها لم يحظى بوقت شاشة كافي ليصبح “شخصية للذكرى” كما أنهم افتقروا للتطور الكافي في شخصياتهم بالتوافق مع ما يحصل حولهم -وأستثني من هذه السلبيتين ثلاثة شخصيات منهم البطلة، وهم غالبًا أكثر من ستتذكره بعد إنهائك اللعبة-

ورغم أن مستواها مرضي وأوفى بحق ما يحاول طرحه لكن بنفس الوقت أرى أنه عابه كون اللعبة امتلكت لديها فرصة التعمق في عدة شخصيات أو أحداث لإعطائها عمقًا وأبعادًا إضافية، لكن بدلًا من هذا اكتفوا بنهج أكثر بساطة يقتصر على جعل اللاعب يعيش أهم الأحداث دون الزيادة في الخوض في تبعاتها لكي لا يتشتت أو يطيل المكوث عند أحداث أقل أهمية، وهو نهج ربما كان ليجعلها تكون مثالية كفيلم، لكن كلعبة طويلة امتلكت كل الوقت اللازم فهذا كان محبطًا نوعًا ما.

مع هذا، ما دام الأساس محترمًا، والتطبيق جيد كفاية ليفي بحق أهم أحداثها مصحوبين مع طرح وعرض فاخرين فهذا سيكون أكثر من كافي لنقول أن المطورين نجحوا في تقديم ما صبوا إليه، خصوصًا أنهم أبدعوا في طرحهم للعديد من الأحداث المؤثرة التي ستفطر قلب اللاعب.

طريقة اللعب:

اللعب في اللعبة في البداية يشعرك أنها لعبة أخرى هاربة من فترة 2013 بأسلوب توجهها السينمائي، لكن سرعان ما ستكتشف أنها خدعتك، وأن ما بجعبتها أقوى بكثير

وتركيز اللعب بشكل أساسي ينقسم إلى قسمين:

-المواجهات وهو الجانب الأقل أهمية

أسلوب القتال فيها يبدأ بشكل مبسط للغاية إلى حد السطحية، لكنها تستمر في تقديم أليات جديد حتى يصل لحد يجعله جيدًا؛ فهو يعتمد بشكل كبير على توقيت التفادي أو التصدي لكن هناك عدد من الحركات الأخرى التي تضفي عمقًا محترمًا مثل الركل -والذي يمكنك توظيفه بذكاء حسب البيئة لتسقط الأعداء من منحدر مثلًا أو رميهم في النار-، كما يمكنك رمي القوارير أو ما يشابهها لزيادة عداد “تشتت الأعداء” -والذي يزيد بأشياء مختلفة كهذا أو كالقيام بتصدي مثالي التوقيت-، وعندما يكتمل سيصعق العدو لفترة قصيرة لكن كافية لتوجيه طعنة بالخنجر.

وجودة القتالات قد تكون في أوجها أثناء معارك الزعماء، والذين يقدم كلٍ منهم فكرة لطيفة تجعل قتاله مميزًا عن المعارك العادية

من الأفكار الجميلة الحبل الذي يمكن استخدامه لجر الأعداء نحوك، وعندما تسحب فيه عدو قبل أن يراك فسيزيد هذا من تشتيته، كما يمكنك استخدامه لسحب الأعداء نحو السقوط لو كانوا بمكان مرتفع أو كان بينكم حفرة مثلًا، هناك أيضًا حركة خاصة يمكنك تفعيلها عند إكمال عداد يتطلب منك القيام بحركات لعب مختلفة ليكتمل، مما يشجع على التنويع

توجد شجرة مهارات في اللعبة توفر قدرات قتالية متنوعة ولا أبالغ عند القول أن كل واحدٍ منها قد يكون كفيلًا بتغيير أسلوب قتالك إلى درجة كبيرة، كما أن كل مهارة توجد مهارتان متفرعتان منها يمكنك فقط القيام بتطوير واحدة منها في كل مرة وليس الجمع بينهم لكيلا تنكسر اللعبة، وعند تطوير كل مهارة رئيسية يصبح ثمن كل المتبقية أغلى بقليل مما يجعل عملية تطوير كل شيء منذ البداية أصعب فلا تكسر اللعبة، لكن اللعبة تتيح لك أن تقوم بإلغاء تطوير المهارات لتجربة صرف نقاطك بشكل مختلف متى ما أردت

كما أن اللعبة تتيح تشكيلة محترمة من السيوف المختلفة ولكلٍ منها قدرة خاصة بها تناسب ظرفًا مختلفًأ، وأيضًا قد تجد نفسك تغيّر تركيز لعبك مع تغييرها، فمثلًا هناك السيف الذي يزيد ضرر الطعن بالخنجر معه، وهناك الذي يلغي إمكانية استخدام الخنجر لكن بالمقابل يزيد فعالية تسديد ضربة ضد عدة أعداء معًا، وهنالك الذي لديه فعالية أكبر في الإندفاع واختراق الدروع، وهكذا، ويمكن الحصول عليها جميعها من الاسكتشاف وحل الألغاز التي تكون عند بوابات مقابر سرية.

من الأشياء التي لفتت إنتباهي هو وجود حركات إنهاء معركة “finishers” خاصة يمكن القيام بها وتختلف حسب البيئة، وبصراحة أحببت تنويعها وعددها لكن ربما الشيء الذي قلل إنبهاري قليلًا هو فقط كوننا رأينا تطبيق مثالي أكثر لهذه الفكرة في وقتٍ سابق هذا العام مع لعبة 007 FIRST LIGHT

على صعيد الصعوبة فمستوى صعوبة الأعداء جيد على المستوى المتوسط، لكنني ما إن أتقنت التصدي والتفادي حتى حولته للمستوى الصعب ووجدت فيه المتعة الحقيقية، وخصوصًا أنه لديك فيه فقط خانتيّ حياة -عكس المتوسط الذي يحوي 3-، وطبعًا مع هزيمة كل عدو تكتمل خانة حياة إن كانت قد نقصت.

رغم كل شيء، كرهت غياب إمكانية التسلل بالكامل -إذ أن تطبيقه الوحيد المتواجد هو بالقفز وتنفيذ اغتيال علوي، فيما عدا ذلك سيعثر عليك الأعداء مباشرة ما إن تقترب من مكان تجمعهم، لكن بحكم أن المواجهات ممتعة فلم يكن هذا بذاك السوء

-الجانب الثاني والأقوى هو “الاستكشاف والألغاز”

تركيز اللعبة الأكبر عليهم، وقوة اللعبة الحقيقية تتجلى هنا؛ فعند مرحلة ما يصبح تصميمها يقدم مراحل أضخم بعالم شبه مفتوح يذكرني بأنشارتد 4، لكن الفرق أن الاستكشاف هنا أكثر مكافأة بكثير؛ فطبعًا هنالك القطع الأثرية العشوائية التي يمكنك الحصول عليها في العالم كباقي ألعاب المغامرات -وكلٍ منها هنا تروي قصة وحكاية من عالمها-، فأيضًا يمكنك جمع إكسسوارات مختلف كلٍ منها تتيح لك فائدة خاصة أثناء القتال؛ فهناك التي تعطيك فرصة أكبر من النجاة عند تلقيك ضربة مميتة، وهناك التي تعطيك فرصة عشوائية للحفاظ على عداد الحركات الخاصة حتى بعدما تستخدمه، وهكذا، وتزداد الفرصة مع زيادة القطع

الاستكشاف بالعالم قمة المتعة لأنه لا يضع لك عشرات الإشارات الإرشادية التي تلوث المظهر البصري لواجهة المستخدم، بل في الواقع لا يضع أي إِشارات على الإطلاق ويعتمد بشكل أساسي على أمران: أن يكتفي بتقديم تصميم بصري ممتاز يمكنك خلاله تخمين طريقك -عبر مظهر الأعشاب والصخور مثلًا-، كما يقدم لك دفترًا مليئًا بالرسومات والرموز عليها ومنها يمكنك أن تستنتج وجهتك، حلول الألغاز الرئيسية، أو حتى أماكن القبور السرية الإضافية والتي هي أماكن تراها في العالم وتحتاج لحل لغز حتى تصل للمدفونها وتحصل على أحد السيوف التسعة ذات القدرات الفريدة، وطبعًا يمكنك الإشارة لأي شيء في الدفتر لسماع تعليق البطلة عليه، والتعليق يتغير كلما جدّ مستجد مرتبط بالرسمة

وهنا المتعة الحقيقية للعبة؛ أنه أحيانًا مجرد المشي ومحاولة العثور على طريقك القادم (عبر فهم معاني الرسومات في دفترك ومقارنتها بما تراه) هو تحدٍ بحد ذاته، واللعبة لا تقدم نظام التسلق المبسط الذي يعتمد على تلوين بقاع التسلق، بل يعتمد على عناصر “بلاتفورمنق” أكثر بأن توازن وتعثر على المكان القادم الملائم لتقفز وتقف عليه، وأحيانًا قد تحتاج لاستخدام الحبل للتسلق

الألغاز أيضًا مستواها إبداعي وجيدة جدًا عكس الشائع في كثير من ألعاب المغامرة الحديثة التي تقدم لك ألغازًا شديدة البساطة ولا تحتاج أي مقدار يذكر من التفكير، فهنا تخدعك في البداية بسهولتها قبل أن تكتشف أن هذه السهولة لتدريبك على فكرة معينة ثم تبدأ بزيادة صعوبتها وتحتاج منك التفكير مليًا بكيفية تطبيق الفكرة التي تعرفها في هذه الظروف المختلفة حتى تتمكن من تمرير النور مثلًا -وذكرت النور لأن أغلب الألغاز مرتبطة بالضوء-

واللعبة تتيح نظام مساعدة للاعب؛ إذ أنه إذا تأخر قليلًا يأتيه خيار الضغط المطول على زر ما لسماع تلميحة، وإذا تكرر التأخر فالتلميحة الثالثة غالبًا ما تكون جوابًا شبه مباشر؛ وأراها طريقة جيدة لمساعدة اللاعب مع إعطائه العديد من الفرص للتفكير بنفسه بدلًا من أن يبحث ويرى الحل ببساطة مطلقة.

ومن أكثر الأشياء التي أحبها في اللعبة كيف أنها تستمر حتى دقائقها الأخير بتقديم إما آليات لعب جديدة، أو توظيف إبداعي جديد ومختلف أفكار وأنظمة لعب استخدمتها سابقًا لكن بشكل أخر، مما يجعلك تشعر بالتنوع المستمر؛ كما أنك كلما تقدمت أكثر كلما زاد مستوى التحدي في كل شيء، حتى أن اللعبة ستبدأ ترميك في جزئيات تتطلب منك الهرب بسرعة وأثناء قد يكون المكان ينهار أو نحوه؛ فتضطر لتوظيف مهارتك في القفز والباركور مع سرعة بديهتك عندما ينقطع الطريق ولكن تلمح بعينك مكان يمكنك إن قفزت أن تستخدم عنده الحبل للتأرجح إن أحسنت التوقيت، وهي كلها كان من الممكن لمطور أخر أن يجعلها جزئيات سينمائية بحتة ببعض الـ QTE على سبيل البهرجة، لكن هنا فضلوا تحويل كل شيء لإمتاع اللاعب وتحديه قدر الإمكان بدل التركيز على السينمائية

الأصوات و الرسومات:

الإخراج والتوجه الفني في اللعبة رائعين ككل وكثيرًا ما كنت أتوقف وأقضي دقائق طويلة أحاول التفنن في إلتقاط صورة في الـ PHOTO MOD -الذي أحبطني قليلًا بقلة خياراته، لكنه لا يزال يقدم قدرًا كافيًا وأفضل بكثير من المبسط للغاية الذي نراه في الألعاب اليابانية مثلًا-، قبل أن أرى أن المنظر الطبيعي بحد ذاته بديع حتى دون أي تأثيرات إضافية، والجرافيكس في أساسه قوي كما تتوقع من أي لعبة UE5، وحتى عندما يضعف قليلًا خارج المشاهد فلا يزال بعيد كل البعد من أن يكون سيئًا أو متواضعًا.

وأحب كيف أن القوائم وواجهة المستخدم أثناء اللعب نظيفة المظهر للغاية؛ بلا علامات كثير تشوه المنظر كمعظم الألعاب الحديثة بل تكتفي بأقل قدر يحتاجه اللاعب.

وبهذا مصحوبًا بالألحان العظيمة أصبحت  اللقطات السينمائية تُخرج بأفضل حلة ممكنة، ولا أبالغ عندما أقول أنها قد تكون أفخم لعبة طبقت هذه الخلطة منذ السنة الماضية معDEATH STRANDING 2، وهو أمرٌ كبير لأننا حصلنا على عدد محترم من الألعاب بإخراجٍ وتوجهٍ فنيٍّ محترم خلال هذه المدة!

الأداء التقني:

على الصعيد التقني لم أواجه أي مشاكل كبيرة تذكر، علمًا بأنني لعبت نسخة الPS5 العادي وبوضع الرسومات، لكن الأداء كان مستقرًا أغلب الوقت، بإستثناء مشكلتين تقنيتين؛ الأولى أنه عند مرحلة ما علقت الشخصية المرافقة وبدأت تجري في جدار خفي، مما جعلني أتقدم دونها وحدي إلى أن وصلت إلى لغز يتطلب تعاونًا بين الشخصيتين فاضطررت إلى الإعادة من أخر نقطة حفظ -والتي كانت قبل حوالي الدقيقة على الأكثر فلم يزعجني الأمر-، والمشكلة الأخرى كانت عندما توقف الأنيميشن فجأة في أحد المشاهد الأخيرة في اللعبة وظلت الشخصيات ثابتة الوضعية وتعابير الوجه وفقط يطفو الجسد المتصلب والأدوات بالأرجاء؛ في البداية ظننتها حركة إخراجية عميقة تنم عن سيريالية متوافقة مع ما يقدمه المشهد؛ إلى أن بانت العيوب وشذت بشكل صريح فأدركت الأمر 

يذكر أن اللعبة مترجمة بترجمة جيدة جدًا بلا تنطع ولا تقصير، لكن فقط يعيبها بعض المشاكل في تنسيق الحروف، لكن المطور وعد بحلها في تحديث اليوم الأول

الإيجابيات:

  • قصة مؤثرة وعاطفية، بإخراج أكثر من ممتاز.
  • التوجه الفني جميل جدًا، وتوظيف الإضاءة متقن وبديع.
  • الألحان عظيمة، وبسهولة من أفضل ألعاب هذا العام من هذه الناحية.
  • أسلوب لعب يتجدد باستمرار، مع ألغاز رائعين وإبداعيّي التوظيف.
  • الاستكشاف ممتع ومكافئ للغاية.
  • أسلوب قتال ممتع مع شجرة مهارات وخيارات أسلحة بينها فرق حقيقي.
  • واجهة مستخدم نظيفة للغاية بلا علامات أكثر من اللازم تخرب منظر الشاشة.

السلبيات:

  • القصة كان بإمكانها أن تكون أعمق، لكنها أحيانًا لا تعطي تركيزًا كافيًا على بعض تطورات الأحداث وتبعاتها.
  • الشخصيات الجانبية جيدة لكن تمنيت لو أخذت وقتًا أكبر من الظهور لتسطع وتعلق بالبال أكثر.

القصة - 8
طريقة اللعب - 9
الرسومات - 9
الموسيقى - 10

9

عدا عن جودة قصتها المؤثرة وروعة ألحانها وإخراجها، فالمطور فاجأنا في محاولته الأولى في صنع لعبة تركز على اللعب والمغامرة بقدرته على تقديم تجربة تنافس مطورين أقدم منه؛ بلعب متجدد طوال الوقت مع ألغاز واستكشاف بديعين مختلفين عن الشائع في شبيهاتها، لتخلد نفسها ليس فقط كأحد أفضل ألعاب السنة بل كأحد أفضل ألعاب المغامرة على الإطلاق!

تقييم المستخدمون: 0.25 ( 1 أصوات)

BETTER GAMER

لاعب قديم يهوى تجربة كل ماهو بارز في هذه الصناعة قديمها وحديثها وعشقه الأزلي هي METAL GEAR SOLID
زر الذهاب إلى الأعلى